الخليلي : العلم أساس استخلاف الإنسان في هذه الأرض والأمة مطالبة بالسعي لطلبه - omandaily

    • الخليلي : العلم أساس استخلاف الإنسان في هذه الأرض والأمة مطالبة بالسعي لطلبه - omandaily

      حاملوه عليهم أن يحرصوا على تزكية النفس -
      متابعة – سيف بن ناصر الخروصي -
      أكد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة أن إنشاء جيل موصول بكتاب الله العزيز بل موصول بربه سبحانه وتعالى عقيدة وفكرا وعبادة واستقامة هو أمر يبشر بمستقبل سعيد باهر لأن هذه نواة عمل كبير.
      وقال: ان المعلم والطلاب والطالبات جميعا يتحمل كل منهم امانة ليؤديها الى من بعده وليكون ايضا مجموعة يتحمل هذه الأمانة وتسير في هذا الدرب.
      وأوضح أن من الضرورة بمكان ان يكون هذا التعليم مصحوبا بتزكية النفوس وذلك بتعويد الطلاب على مكارم الأخلاق وعلى الفضل والفضيلة وتحري مرضاة الله سبحانه في كل ما يأتونه وما يذرونه.
      وقال: لا ريب ان التزكية هي مناط الصلاح فإن الله سبحانه وتعالى وعد بالفلاح الذين يزكون انفسهم بينما توعد بالخيبة الذين يدسون انفسهم وما التزكية الا بالتقوى وما التدسية إلا بالفجور.
      واشار الى ان كل معلم يجب عليه ان يحرص على ان يزكي تلامذته بما يعودهم عليه من الخير ويجدون فيه من القدوة الحسنة والأسوة الطيبة وبهذا تتوالى حلقات الخير في هذه الأمة.
      وقال: لا ريب ان تعليم هؤلاء الصغار كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (يطفىء غضب الرب) فلذلك علينا جميعا ان نحرص على تأييد هذا المسعى والسير في هذا الدرب.
      وقال: يتجلى لكل متأمل أن شرف الانسان وعمله واضطلاعه بواجباته كلها منوطة بالعلم. وبين ان* الله سبحانه وتعالى جعل العلم اساس استخلاف الانسان في هذه الأرض.
      وأشار الى ان رسالات الله سبحانه وتعالى توالت الى الجنس البشري حاملة امانة العلم الى الناس ليضطلعوا بواجباتهم.
      وأكد أن اول خطاب خوطبت به هذه الأمة قول الله سبحانه وتعالى(اقرأ باسم ربك الذي خلق) والمطلوب منها ان تطلب العلم بوسائله وان تسعى اليه من* طرقه.
      ووجه سماحته الخطاب للطلاب قائلا: انتم جيل المستقبل يعقد بكم الأمل ويرجى منكم ان تضطلعوا بهذه الأمانة وان تسيروا في هذا الدرب وان تكونوا الرجال الذين يأتون الى مساجد الله سبحانه وتعالى ليسبحوا بحمد ربهم ويذكروه آناء الليل واطراف النهار ولتكونوا حملة هذه الأمانة الى هذا العنصر البشري الذي هو أحوج ما يكون اليوم الى ان يرد من هذه الموارد الصافية حتى تصفو له الحياة اذ الحياة لا تصفو الا بالإسلام دين الله الحق.
      جاء ذلك في كلمتيه اللتين ألقاهما بمدرسة التوفيق ومدرسة التهذيب الإسلامية الإندماجية بماليندي أثناء زيارته لها في الفترة من 9 إلى 19 من ذي القعدة 1434هـ الموافق 15-25-9-2013م وإلى نص ما قاله في هاتين الكلمتين القيَّمتين..
      يقول سماحة الشيخ الخليلي مفتي عام السلطنة في كلمته بمدرسة التوفيق: من المعلوم ان انشاء جيل موصول بكتاب ربه بل موصول بربه سبحانه وتعالى عقيدة وفكرا وعبادة واستقامة هو امر يبشر بمستقبل سعيد باهر لأن هذه نواة لعمل كبير هذه نواه لتظافر الجهود من اجل الوصول بهذه الحركة المباركة الى مدى بعيد بحيث ينشأ هؤلاء الطلبة من اول الأمر مرتبطين بكتاب الله وموصولين بالله سبحانه وتعالى وسائرين في درب الهداية حتى يتحملوا هذه الأمانة ويؤدوها* بدروهم الى من يأتي من بعدهم فتتوالى الحلقات وكل فئة تأتي تكون اوسع من الفئة التي قبلها.
      فان المعلم قد يعلم عددا كبيرا من الناس فهؤلاء الطلاب والطالبات جميعا انما يتحمل كل منهم امانة ليؤديها الى من بعده وليكون ايضا مجموعة تتحمل هذه الأمانة وتسير في هذا الدرب وتقتبس من هذا النور.
      ومن الضرورة بمكان ان يكون هذا التعليم مصحوبا بالتزكية تزكية النفوس بتعويد هؤلاء الطلاب على مكارم الأخلاق والفضل والفضيلة والصدق وتحري مرضاة الله سبحانه في كل ما يأتونه وما يذرونه.
      إذ النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى مزكيا كما بعثه معلما بل امتن سبحانه وتعالى بكونه جاء ليزكي قبل ان يمتن بكونه جاء ليعلم فالله تعالى يقول: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) وقال عز من قائل:(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) وقال:(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ).
      ولا ريب ان التزكية هي مناط الصلاح فإن الله سبحانه وتعالى وعد بالفلاح الذين يزكون انفسهم بينما توعد بالخيبة اولئك الذين يدسون انفسهم وما التزكية الا بالتقوى وما التدسية الا بالفجور, فقد قال الله سبحانه وتعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) لذلك كانت همة الذين يحملون العلم ان يحرصوا على هذه التزكية فكل معلم يجب ان يحرص على ان يزكي تلامذته بما يعودهم عليه من الخير وبما يجدون فيه من القدوة الحسنة والأسوة الطيبة وبهذا تتوالى حلقات الخير في هذه الأمة.
      ولا ريب ان تعليم هؤلاء الصغار كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (يطفىء غضب الرب) فلذلك علينا جميعا ان نجتهد وان نحرص على تأييد هذا المسعى والسير في هذا الدرب والوصول الى هذه الغاية النبيلة التي نتمناها لأهل هذا البلد ولكل المسلمين في اصقاع الأرض.
      أما في مدرسة التهذيب الإسلامية الإندماجية فقد قال: انه بلا ريب يتجلى لكل متأمل ان الانسان انما شرفه* منوط بالعلم وعمله منوط بالعلم واضطلاعه بواجباته كذلك منوط بالعلم اذ الله سبحانه وتعالى جعل العلم اساس استخلاف الانسان في هذه الأرض فالله سبحانه وتعالى يقول(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون).
      وقد توالت رسالات الله تعالى الى الجنس البشري حاملة هذه الأمانة الى الناس ليضطلعوا بواجباتهم على اساسه وليسيروا على نوره في درب هذه الحياة حتى جاءت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي هي مهيمنة على كل الرسالات السابقة واذا بهذه الرسالة يتجلى فيها مكان العلم لأن اول خطاب خوطبت به هذه الأمة ممثلة في نبيها عليه الصلاة والسلام قول الله سبحانه وتعالى(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).
      اختار الله تعالى كلمة اقرأ لتكون فاتحة للوحي ولتكون هي الأساس لبناء هذه الأمة.
      نعم (اقرأ) لم يقل الله تعالى اعلم أو ادرك أو تبين أو افهم أو نحو ذلك وانما قال له (اقرأ) ليكون في ذلك من الدليل ما لا يخفى ان هذه الأمة مطلوب منها ان تطلب العلم بوسائله وان تسعى اليه من* طرقه وان تاخذه ممن حمله أبا بعد جد حتى تتوالى حلقات الخير فيه إذ الله سبحانه وتعالى آذن العباد بهذه الكلمة أن عليهم ان يطلبوا العلم المكتسب علم القراءة العلم الذي يتوصل اليه من خلال* قراءة المكتوب وتدوين ما يملى.
      هذه القراءة هي التي تنشر العلم في اصقاع الأرض وقد اكد الله تعالى ذلك بقوله ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) .
      نعم علم بالقلم. القلم هو الذي يدون العلم وهو الذي يخلده وهو الذي ينشره لأنه من خلاله ينتشر العلم من مكان الى مكان ويتواصل حملته جيلا بعد جيل اذ يخلد العلم من خلال تدوينه بالقلم فلذلك كان طلبه بوسائله الأمر المهم.
      وهذه الوسائل تتطور بتطور الزمن اذ لا تبقى على حال فلا ريب ان القلم هو الوسيلة المعروفة لدى الأمم السابقة لتخليد العلم ونشره ولكن تطورت الوسائل وجاءت المطابع ثم جاءت التقنية الحديثة التي جاءت بهذه الوسائل التي تنشر العلم في أسرع وقت من خلال الحاسوب فلذلك كان إقبال الناس على هذا العلم بهذه الطرق وبهذه الوسائل مما يخلده ومما ينشره ومما يبقيه فيما بينهم والحمد لله نحن وجدنا في هذه المدرسة هذه العناية عناية التطوير حتى يكون الطالب مسايرا للزمن ليتبوأ مكان الخلافة في هذه الأرض وليقود الإنسانية الى الخير فأنتم جيل المستقبل يعقد بكم الأمل ويرجى منكم ان تضطلعوا بهذه الأمانة وان تسيروا في هذا الدرب وان تكونوا الرجال الذين يأتون الى مساجد الله سبحانه وتعالى ليسبحوا بحمد ربهم ويذكروه آناء الليل وأطراف النهار.
      ولتكونوا حملة هذه الأمانة الى هذا العنصر البشري الذي هو أحوج ما يكون اليوم الى ان يرد من هذه الموارد الصافية حتى تصفو له الحياة اذ الحياة لا تصفو إلا بالإسلام دين الله تعالى الحق الذي يرجى منه ومن خلال الدعاة اليه ان ينقذ البشرية في هذا العالم بأسره حتى يعودوا الى طريق الله المستقيم ويعودوا الى الفطرة الزكية التي فطرهم الله تعالى عليها فان الفطرة انما هي هذا الدين كما قال تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).
      وأنا أسأل الله تعالى ان يبارك جهود القائمين على هذه المدرسة وان يوفقهم إلى الخير وأن يبارك في هؤلاء الطلبة وهؤلاء الطالبات وان يجعلهم جميعا حاملين الأمانة مضطلعين بهذا الواجب دعاة الى الخير يصدق عليهم قول الله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).