نيرون وحريق روما

    • نيرون وحريق روما

      يزخر التاريخ بشخصيات اتسمت بالوحشية والقسوة ولا تزال تذكر باشمئزاز. أحد هذه الشخصيات كان القيصر الروماني نيرون الذي اقترن اسمه منذ قرون طويلة بالقتل والاضطهاد والمجون، ولكن لعل أكثر ما يذكر الناس عند ذكر اسمه حريق روما.
      هناك العديد من القصص التي رويت عن نيرون يعتبرها متخصصون غير حقيقية أو على الأقل مشكوك بمصداقيتها.
      يميل الاعتقاد العام إلى أن من قام بإحراق روما عمدا هو نيرون لتبرير بناء مدينة أجمل. ولكن يبدو أن الحريق خرج عن السيطرة واستمر لأكثر من أسبوع، وأدى إلى تدمير حوالي 70٪ من المساحة.
      نتيجة لهذه المأساة، ولأن الاعتقاد ساد على نطاق واسع بأن نيرون وراء الحريق ، أصبح الإمبراطور عرضة للانتقادات الشديدة مما دفعه للتفكير بخطة. ولأن الرومان حينها كانوا يكنون مشاعر عدائية تجاه المسيحية، فقد قام الإمبراطور بإلقاء اللوم على أتباع المسيح وحملهم مسؤولية هذه الجريمة..
      يقول تاسيتوس (60-120 م)، وهو مؤرخ روماني، احتفظ بسجل عن تلك الأحداث في (حوليات XV) أن هناك آخرون ممن كانوا يشعلون النار عمدا وأن نيرو في الواقع أظهر بعض التعاطف مع المشردين فجأة. ولكن القناعة الراسخة أخافت نيرون وعمل على تبرئة نفسه وعلى التخلص من المسيحيين الذين كانوا يكتسبون قوة تدريجيا.
      "وهكذا، للتخلص من هذه الشائعات، أوقع نيرون [أي، اتهم زورا] بفئة مكروهة يطلق عليهم اسم شائع هو المسيحيين على أنهم الجناة وقام بمعاقبتهم بأقصى درجات القسوة ..... وفقا لذلك، تم اعتقال دفعة من أولئك الذين اعترفوا [بأنهم المسيحيون]؛ ثم، وبناء على أدلتهم، أدينت أعداد هائلة، وليس بناء على تهمة الحرق العمد، بل بسبب الكراهية المزعومة للجنس البشري. إضافة إلى أن أحكام الاعدام كانت تقام للتسلية؛ كانوا يلبسونهم جلود البهائم ويرمونهم لتمزقهم الكلاب حتى الموت ؛ كما تم صلب آخرين، وأحرق آخرون بغرض الإضاءة في الليل."
      يعني بكلام آخر، صحيح أن نيرون استفاد من دون أدنى ريب من حريق روما : إعادة بناء المدينة بشكل أجمل، والتخلص من التهديد المسيحي، ولكنه بنظر العديد من المتخصصين بالتاريخ القديم بريء من هذه التهمة.
      كذلك فإن فكرة أخرى سائدة عن الرجل وهي أن نيرون كان يعزف على الكمان وهو يتفرج على روما تحترق يدحضها المؤرخون ويعتبرونها فكرة غريبة. ليس لأن طاغية مجنون فضل عزف الموسيقى بدلا من تقديم العون لشعبه أمر لا يصدق، ولكن لأن الكمان لم يخترع إلا بعد 1500 سنة من حريق روما . وحتى عند استبعاد فكرة الكمان فإن نيرون يصور وهو يلعب القيثارة وهو مستمتع بمنظر النار التي تضيء سماء روما.من أين أتت هذه الفكرة؟ إحدى المؤرخات تقول أن هذه القصة كانت استعارة أكثر منها حقيقية للإشارة إلى أن نيرون لم يقم باتخاذ أي إجراءات فعالة لوقف الحريق ومساعدة الناس. آخرون يقولون إنه كان مولعا بالموسيقى ويعزف على آلة تدعى سيتارا، وربما لذلك ولأنه لم يكن فعالا أطلقت ضده الشائعات.
      ولكن في النهاية يبدو أن جهوده لإبعاد التهمة عنه أكان فعلا هو من قام بإشعال الحريق أم لا ، وعلى الرغم من تقديمه منفذ الجريمة ، المسيحيين، إلا أن التاريخ لم يرحمه ولا زلنا حتى اليوم نرى أفلاما أو صور نيرون جالسا على شرفة قصره يشاهد الحريق وهو يلعب الموسيقى. كما لا يزال الناس في جميع أنحاء العالم يستشهدون به لاتهام حاكم ما بالقسوة والوحشية واللامبالاة.

      [ATTACH=CONFIG]135858[/ATTACH]

      [ATTACH=CONFIG]135859[/ATTACH]
      الصور
      • nero-fiddling.jpg

        46.92 kB, 292×400, تمت مشاهدة الصورة 442 مرة
      • storymaker-nero-palace-rome-archaeology-slide-show-1104151-515x388.jpg

        44.17 kB, 516×388, تمت مشاهدة الصورة 230 مرة