أبو البراء: السلامعليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكم إخواني القراء الأعزاء.ها نحن مع ضيف هذا اللقاء الأستاذ الدكتور إعصار حول زيارته لبلدنا الحبيبة عمان.
أبو البراء :بداية نرحب بالأستاذ الدكتور إعصار، أهلا ومرحبا بضيف هذا اللقاء .
أ . د إعصار: أهلا وسهلا بكوبالقراء .
أبو البراء :نرجو منك أستاذنا الفاضل أن تعرف الأخوة بك.
أ . د إعصار : أنا الإعصار المداريذو سرعة قوية أطوف الصحاري والبراري والبحاري.
أبو البراء: هل لك لقب تتميز به عن غيرك؟
أ.د إعصار: نعم يلقبوني بجونو، الإعصار جونو.
أبو البراء: حياك الله معنا مجددا يا جونو ، جونو هل لك أن تخبرنا عن أهدافك فيهذه الحياة ؟
جونو :نعم لدي في هذه الحياة هدفان أساسيان هما الابتلاء والعذاب والعقاب، وبعبارة أخرى إما أن أُرسَلَ إلى القومابتلاءً وإما أن أرسل إليهم عذاباً .
أبو البراء: جونو ما أعرفه عنك أنك صريح جدا لا تحب اللف والدوران.
جونو:نعم تفضل وأعدك أن أكون عندك صريحاً.
أبو البراء: جونو لماذا اخترت عمان ؟
جونو:أخيالعزيز أبو البراء قبل أن أجيبك لابد من أن أذكر لك أمراَ مهماَ وهو أن الله سبحانه وتعالى إذا أحب قوما ابتلاهم(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ ) من هم الصابرون؟ ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) وكذلك يوقظهم من غفلتهم وسباتهم ويمحصهم وليعلم الصابرين منهم، ( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِوَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )، وأيضاً : ( وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْوَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ).كما أنهم إذا عصوا الله وأفسدوا في الأرضوتكبروا عليه بالظلم والمعاصي أرسل عليهم عذابه وعقابه . ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَننُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً* وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاًبَصِيراًً).
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ،فالآية الأخيرة تبين لنا أن الذي يصيب الناس هو ما كسبت أيديهم وهو بعض الذي عملوا لماذا ؟ ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )، لعلهم يعودونا إلى رشدهم و يرجعون إلى ربهم.
جونو :ربما أطلت عليك .
أبو البراء :لا لا بل شوقتنا لسماع المزيد، فكلامك جدا مفيد وجميل تفضل أكمل .
جونو :الخلاصة مما قلته، قد أُرسل للابتلاء وقد أرسل للعذاب والعقابوربما أرسل لابتلاء البعض وعقاب البعض الآخر في الوقت نفسه.فهذه هي سنة الله.
أبو البراء :حتى الآن لم تجب عن السؤال؟
جونو :نعم يا أبا البراء، اخترت عمان لكي أنبههم وأنذرهم وأبتليهم وأيقظ البعض من غفلتهموسباتهم . فالله إذا أحب قوما ابتلاهم كما ذكرت لك آنفاً، ( فكل بني آدم خطاء وخيرالخطائين التوابون ).
أبو البراء : شكرا على صراحتكيا أستاذ جونو .
جونو :هناك سبب آخر أيضاً مهم للعمانيين .
أبو البراء: شوقتنا لسماعه ما هو يامستر جونو ؟
جونو :ألا وهو تمحيص لهم لمعرفة الرجال منهم الذين يقفون مع إخوانهم وقت الشدائد فيبيعون أرواحهم لأجل بلادهم وإخوانهم، من أولئك الشرذمة القليلة الذين يستغلوا الظروف الصعبة والأوقات الحرجة لكسب الربحوالفائدة فيرفعون الأسعار عليهم وهم في أمس الحاجة إليهم، فهذه الشرذمة تزيد الهمّ همَّا والغمّ غمًّا وتزيد المصاب مصابين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.وبعبارة أخرى لمعرفة العماني الأصيل من غيره.
أبو البراء:صدقت يا جونو فقد سمعنا عن هؤلاء الاستغلاليين.عند الشدائد تظهر معادنالرجال.
أبو البراء :أستاذ جونو، لقد زرت عمان ورأيت ما رأيت بأم عينيك، فكيف وجدت أهل عمان ؟
جونو : ماذا عساني أن أقول لك، لساني يعجز عن وصفها هي وأهلها، والله يا أباالبراء " لو رميت عليهم الحجارة لأكلوها، ولو أشعلت فيهم النار لأخمدوها، وجدت صدوررجالها سدوداً للمياه ، ونساءها أملاً للحياة، وجدت أطفالاً أبطالاً، يعمرون الأرض، ويساعدون المحتاج، فخجلت من نفسي وانسحبت منها، فهنيئاً لكِ يا عمان وهنيئاً لكَ يا قابوس المعظم هذا الشعب العظيم"(الذي بين علامة التنصيص من منقولي نقلته من رسالة نصية بتصرف).
أبو البراء:جونو أنت تجيب وجسمي يقشعر وعيناي تذرفان من الدمع فرحاً مما قلته لي في أهل عمان، هذا من حسن ظنك بنا، فجزاك الله خيرا وأبعدك عن بلدي الحبيبة عمان خاصة وعن بلادالمسلمين عامة، وجعلك للمسلمين والعباد إعصار خير وبركة .
جونو : هذه هي الحقيقة، فأهل عمان تكاتفوا وتلاحموا لصد هذهالمحنة والبلاء فوقفوا وقفة رجل واحد إلا الشرذمة القلية التي ليس لها هدف في الحياة إلا المادة.
أبو البراء :عزيزي جونو، نرجومنك أن تذكر لنا موقفا أعجبك وأثر فيك وأنت تجتاح عمان؟
جونو :المواقف كثيرة يا أبا البراء ولا بأس من ذكر بعضها،
الموقف الأول :كادت أن تغرق أسرة في وسط الوادي، وهم أعلى السيارة،فعجبتُ من أولئك الأبطال الشجعان الذين باعوا أرواحهم لله ، فدخلوا الوادي بالحباللإنقاذ تلك الأسرة، لم يَخَفُوا المياه أن تجرفهم ولا الوديان أن تسحبهم، بل باعوا أنفسهم وأرواحهم لله فأنقذوا الأسرة التي كادت أن تموت حتما لولا إرادة الله وعزيمة هؤلاء الشباب،- والمواقف مثل هذه كثيرة لا يسع ذكرها -، . فهنيئا لمن مات منهم وباعروحه لله الجنة .الموقف الثاني: تكاتفهم ووقفتهم وكأنهم رجل واحد لإغاثةالمحتاجين والمتضررين .
أبو البراء : الوقت لايسعفنا ياجونو وإلا فإن اللقاء معك مثير، هل لكَ زيارة لعمان ؟
جونو :لا لاأفكر في ذلك إلا للابتلاء أو أنهم يطلبونني وسآتي لهم.
أبو البراء :وكيف يطلبونك ياجونو والكل يتمناك أن لا تزوره ؟!!!!جونو:يطلبونني بالمعاصيوالفساد، وبالذنوب وظلم العباد، أما سمعت قول الله تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَننُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاًبَصِيراًً).
أبو البراء :في ختام هذا اللقاء نرجو من الأستاذ الدكتور جونو أن يقدم نصيحة للمسلمين عامة ولأهل عمانخاصة .
جونو:أنصح أهل عمان وغيرهم من البلدان أنيصبروا على البلاء والمحن(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ ) ( وَمَايُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) ، فالصبر أمر مرغوب ومطلوب وهذه ميزة للمؤمنين " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".وأنصح الجميع سواء من أهل عمان أو خارجها أن لا تمرّ عليهمهذه الحادثة مرور الكرام بل عليهم أن يجعلوها عظةً واعتباراً .وأن يصلحواأحوالهم و يرجعوا لربهم ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَهُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، [FONT=Arial (Arabic)](ِنَّ الَّذِينَآمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌعَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [/FONT]).
أبو البراء :نشكر أستاذنا الفاضل جونو على هذا اللقاء المفيد،
ونسأل الله جلّ وعلا أن يبعدجونو وأصحابه عن ديار المسلمين وأن يحفظنا جميعا من البلايا والنقم، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير.
كيف حالكم إخواني القراء الأعزاء.ها نحن مع ضيف هذا اللقاء الأستاذ الدكتور إعصار حول زيارته لبلدنا الحبيبة عمان.
أبو البراء :بداية نرحب بالأستاذ الدكتور إعصار، أهلا ومرحبا بضيف هذا اللقاء .
أ . د إعصار: أهلا وسهلا بكوبالقراء .
أبو البراء :نرجو منك أستاذنا الفاضل أن تعرف الأخوة بك.
أ . د إعصار : أنا الإعصار المداريذو سرعة قوية أطوف الصحاري والبراري والبحاري.
أبو البراء: هل لك لقب تتميز به عن غيرك؟
أ.د إعصار: نعم يلقبوني بجونو، الإعصار جونو.
أبو البراء: حياك الله معنا مجددا يا جونو ، جونو هل لك أن تخبرنا عن أهدافك فيهذه الحياة ؟
جونو :نعم لدي في هذه الحياة هدفان أساسيان هما الابتلاء والعذاب والعقاب، وبعبارة أخرى إما أن أُرسَلَ إلى القومابتلاءً وإما أن أرسل إليهم عذاباً .
أبو البراء: جونو ما أعرفه عنك أنك صريح جدا لا تحب اللف والدوران.
جونو:نعم تفضل وأعدك أن أكون عندك صريحاً.
أبو البراء: جونو لماذا اخترت عمان ؟
جونو:أخيالعزيز أبو البراء قبل أن أجيبك لابد من أن أذكر لك أمراَ مهماَ وهو أن الله سبحانه وتعالى إذا أحب قوما ابتلاهم(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ ) من هم الصابرون؟ ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) وكذلك يوقظهم من غفلتهم وسباتهم ويمحصهم وليعلم الصابرين منهم، ( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِوَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )، وأيضاً : ( وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْوَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ).كما أنهم إذا عصوا الله وأفسدوا في الأرضوتكبروا عليه بالظلم والمعاصي أرسل عليهم عذابه وعقابه . ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَننُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً* وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاًبَصِيراًً).
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ،فالآية الأخيرة تبين لنا أن الذي يصيب الناس هو ما كسبت أيديهم وهو بعض الذي عملوا لماذا ؟ ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )، لعلهم يعودونا إلى رشدهم و يرجعون إلى ربهم.
جونو :ربما أطلت عليك .
أبو البراء :لا لا بل شوقتنا لسماع المزيد، فكلامك جدا مفيد وجميل تفضل أكمل .
جونو :الخلاصة مما قلته، قد أُرسل للابتلاء وقد أرسل للعذاب والعقابوربما أرسل لابتلاء البعض وعقاب البعض الآخر في الوقت نفسه.فهذه هي سنة الله.
أبو البراء :حتى الآن لم تجب عن السؤال؟
جونو :نعم يا أبا البراء، اخترت عمان لكي أنبههم وأنذرهم وأبتليهم وأيقظ البعض من غفلتهموسباتهم . فالله إذا أحب قوما ابتلاهم كما ذكرت لك آنفاً، ( فكل بني آدم خطاء وخيرالخطائين التوابون ).
أبو البراء : شكرا على صراحتكيا أستاذ جونو .
جونو :هناك سبب آخر أيضاً مهم للعمانيين .
أبو البراء: شوقتنا لسماعه ما هو يامستر جونو ؟
جونو :ألا وهو تمحيص لهم لمعرفة الرجال منهم الذين يقفون مع إخوانهم وقت الشدائد فيبيعون أرواحهم لأجل بلادهم وإخوانهم، من أولئك الشرذمة القليلة الذين يستغلوا الظروف الصعبة والأوقات الحرجة لكسب الربحوالفائدة فيرفعون الأسعار عليهم وهم في أمس الحاجة إليهم، فهذه الشرذمة تزيد الهمّ همَّا والغمّ غمًّا وتزيد المصاب مصابين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.وبعبارة أخرى لمعرفة العماني الأصيل من غيره.
أبو البراء:صدقت يا جونو فقد سمعنا عن هؤلاء الاستغلاليين.عند الشدائد تظهر معادنالرجال.
أبو البراء :أستاذ جونو، لقد زرت عمان ورأيت ما رأيت بأم عينيك، فكيف وجدت أهل عمان ؟
جونو : ماذا عساني أن أقول لك، لساني يعجز عن وصفها هي وأهلها، والله يا أباالبراء " لو رميت عليهم الحجارة لأكلوها، ولو أشعلت فيهم النار لأخمدوها، وجدت صدوررجالها سدوداً للمياه ، ونساءها أملاً للحياة، وجدت أطفالاً أبطالاً، يعمرون الأرض، ويساعدون المحتاج، فخجلت من نفسي وانسحبت منها، فهنيئاً لكِ يا عمان وهنيئاً لكَ يا قابوس المعظم هذا الشعب العظيم"(الذي بين علامة التنصيص من منقولي نقلته من رسالة نصية بتصرف).
أبو البراء:جونو أنت تجيب وجسمي يقشعر وعيناي تذرفان من الدمع فرحاً مما قلته لي في أهل عمان، هذا من حسن ظنك بنا، فجزاك الله خيرا وأبعدك عن بلدي الحبيبة عمان خاصة وعن بلادالمسلمين عامة، وجعلك للمسلمين والعباد إعصار خير وبركة .
جونو : هذه هي الحقيقة، فأهل عمان تكاتفوا وتلاحموا لصد هذهالمحنة والبلاء فوقفوا وقفة رجل واحد إلا الشرذمة القلية التي ليس لها هدف في الحياة إلا المادة.
أبو البراء :عزيزي جونو، نرجومنك أن تذكر لنا موقفا أعجبك وأثر فيك وأنت تجتاح عمان؟
جونو :المواقف كثيرة يا أبا البراء ولا بأس من ذكر بعضها،
الموقف الأول :كادت أن تغرق أسرة في وسط الوادي، وهم أعلى السيارة،فعجبتُ من أولئك الأبطال الشجعان الذين باعوا أرواحهم لله ، فدخلوا الوادي بالحباللإنقاذ تلك الأسرة، لم يَخَفُوا المياه أن تجرفهم ولا الوديان أن تسحبهم، بل باعوا أنفسهم وأرواحهم لله فأنقذوا الأسرة التي كادت أن تموت حتما لولا إرادة الله وعزيمة هؤلاء الشباب،- والمواقف مثل هذه كثيرة لا يسع ذكرها -، . فهنيئا لمن مات منهم وباعروحه لله الجنة .الموقف الثاني: تكاتفهم ووقفتهم وكأنهم رجل واحد لإغاثةالمحتاجين والمتضررين .
أبو البراء : الوقت لايسعفنا ياجونو وإلا فإن اللقاء معك مثير، هل لكَ زيارة لعمان ؟
جونو :لا لاأفكر في ذلك إلا للابتلاء أو أنهم يطلبونني وسآتي لهم.
أبو البراء :وكيف يطلبونك ياجونو والكل يتمناك أن لا تزوره ؟!!!!جونو:يطلبونني بالمعاصيوالفساد، وبالذنوب وظلم العباد، أما سمعت قول الله تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَننُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاًبَصِيراًً).
أبو البراء :في ختام هذا اللقاء نرجو من الأستاذ الدكتور جونو أن يقدم نصيحة للمسلمين عامة ولأهل عمانخاصة .
جونو:أنصح أهل عمان وغيرهم من البلدان أنيصبروا على البلاء والمحن(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ ) ( وَمَايُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) ، فالصبر أمر مرغوب ومطلوب وهذه ميزة للمؤمنين " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".وأنصح الجميع سواء من أهل عمان أو خارجها أن لا تمرّ عليهمهذه الحادثة مرور الكرام بل عليهم أن يجعلوها عظةً واعتباراً .وأن يصلحواأحوالهم و يرجعوا لربهم ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَهُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، [FONT=Arial (Arabic)](ِنَّ الَّذِينَآمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌعَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [/FONT]).
أبو البراء :نشكر أستاذنا الفاضل جونو على هذا اللقاء المفيد،
ونسأل الله جلّ وعلا أن يبعدجونو وأصحابه عن ديار المسلمين وأن يحفظنا جميعا من البلايا والنقم، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير.