أهمية تحليل مصادر التهديد والمخاطر الإرهابية

    • خبر
    • أهمية تحليل مصادر التهديد والمخاطر الإرهابية

      Alwatan كتب:

      محمد بن سعيد الفطيسي

      إن الدور المتزايد لأهمية تحليل وتوقع ورصد مصادر التهديد، وتطور المخاطر الإرهابية في المرحلة الزمنية القائمة والقادمة يجعل من الوحدات والأفراد المتخصصين في هذا المجال أبرز الأوراق الرابحة والأسلحة الدفاعية المتقدمة للمؤسسات الأمنية.
      تعد مرونة التنظيمات والجماعات الإرهابية على التحرك والتكيف، واستغلال الظروف والأدوات والإمكانات المتوافرة وتغيير استراتيجياتها وتكتيكاتها بشكل مستمر ودائم تحديا كبيرا أمام الأجهزة الأمنية بوجه عام، وعبئا على الوحدات المختصة بمكافحة الإرهاب خصوصا وحدات التحليل والتوقع أو بحسب التسمية التي يطلق عليها في كل دولة أو نظام أمني؛ لأن المطلوب من تلك الوحدات سرعة توقع وتحليل حركة تلك التنظيمات ورصد أفكارها، هذا إذا ما أضفنا إلى ذلك ضرورة وجود دراسات متخصصة في مجمل التطورات والاستراتيجيات المتعلقة بالظاهرة الإرهابية.
      ولا نعلم حجم التغيير والتطوير الذي يمكن أن يحدث خلال المرحلة الزمنية القادمة، أو حجم الإمكانات والقدرات التي يمكن أن تحصل عليها تلك التنظيمات في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة بقطاع الاتصالات والتسلح في ظل الفوضى الحاصلة في النظام الدولي، وانقسام الوحدات السياسية الدولية حول العديد من قضايا مكافحة الإرهاب، وغير ذلك من المسائل التي تسهم كثيرا في خلق بيئة داعمة لانتشار واستقواء التنظيمات الإرهابية الدولية.
      كما ساهمت “الملاحقات الأمنية والتحقيقات واستهداف بؤر هذه التنظيمات، وتضييق الخناق على خلاياها وأفرادها والمتعاطفين معها إلى ردود فعل موازية نتج عنها تكييف وسائلها وتطويرها والتماهي مع السياسات الأمنية الجديدة للدول”. يضاف إلى ذلك أن “خطورة ظاهرة «الإرهاب العالمي» لم يعد يُنظر إليها على أنها تهديد أمني فقط للدول؛ بل أضحت مولِّدة لأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، فضلا عن تعقد الظاهرة الإرهابية؛ لتنوع تكتيكات وأدوات التنظيمات الإرهابية في تنفيذ عملياتها الإرهابية لتؤدي إلى خسائر بشرية ومالية كبيرة وغير متوقعة في كثير من الأحايين”.
      ومن أبرز أشكال التغيير والتحوُّل في استراتيجيات الإرهاب المعاصر استغلاله النساء والأطفال، يضاف إلى ذلك تحوُّله إلى ما يطلق عليه بالأهداف السهلة والرخيصة أو العمليات الإرهابية منخفضة التكلفة ماليًّا، كذلك الاعتماد بشكل كبير على من يطلق عليهم بالذئاب المنفردة في العمليات الإرهابية. ووفقا لمحلل الإرهاب بروس هوفمان “فإن الاستراتيجية الجديدة لتنظيم القاعدة تتمثل في تمكين الأفراد وتحفيزهم على ارتكاب أعمال عنف خارجة تماما عن أي سلسلة قيادية تنظيمية، ومن الواضح أن هناك اهتماما من أيديولوجيي القاعدة لمحاولة سدِّ الفجوة بين الطبيعة العشوائية للعمليات التي تنفذها الذئاب المنفردة والنظرة الجهادية العالمية في منابرهم الإعلامية”، الأمر الذي “يفرض بالضرورة إعادة بلورة استراتيجية أمنية تهدف بالأساس إلى مواجهة التغيرات الجذرية في أساليب المواجهة عند هذه المجموعات الإرهابية. والتي عملت منذ سنين على تجاوز البنية الهرمية الصلبة التي كانت تميزها سابقا والتي كانت تقوم أساسا على مركزية القرار والتوجيه من أجل فرض عملية الضبط والتحكُّم في تحركات باقي التنظيمات الفرعية، إلى الاشتغال بطريقة عنقودية والاعتماد على تنظيمات لا مركزية تقوم بالتهيئة لعمليات محدودة مع العمل على تضخيمها إعلاميا من أجل إنهاك الأنظمة المستهدفة من خلال هذه العمليات النكائية ومحاولة ضربها في عمقها الأمني، مما يكون له عادة انعكاسات اقتصادية واجتماعية يصعب على بعض البلدان تجاوزها”.
      ما يهمنا في هذا الموضوع هو أهمية الاهتمام بشكل كبير بجوانب التوقع والتحليل والرصد المتعلق بقضايا وجوانب تطور الظاهرة الإرهابية. فما يلاحظ بالفعل أن هذه الظاهرة قد بدأت تتكيف مع مختلف الظروف الداخلية والدولية، يساعدها على ذلك البيئة الخصبة للعوامل المساعدة على الإرهاب، سواء كان ذلك من خلال العوامل السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية والاجتماعية أو غير ذلك، الأمر الذي يجب أن يدفع مختلف المؤسسات الأمنية القائمة على مواجهة هذه الظاهرة إلى تعزيز قوة وإمكانات الوحدات والأفراد المعنيين بالدراسات والبحوث المتعلقة بالإرهاب، يضاف إلى ذلك ضرورة تطوير أدوات الرصد والتتبع، وتحليل تلك التطورات والمتغيرات والتكتيكات الإرهابية الجديدة.
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      المراجع والمصادر
      1-أحمد صلحي، عمليَّات الذئب المنفرد: إثبات للقوَّة أم تماهٍ مع الهزيمة؟، الموقع الإلكتروني لمركز مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.
      2-تحولات “الإرهاب” بعد 16 عامًا من أحداث سبتمبر (ملف pdf)، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.
      3-د. فالح فليحان الرويلي، استراتيجيات التنظيمات المتطرفة في التجنيد عبر الإنترنت “ داعش نموذجا “جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
      4-عبد الحق الصنايبي، هذه خطورة “الذئاب المنفردة”، صحيفة هسبريس، بتاريخ 19/7/2016.
      Source: alwatan.com/details/421210