ام الجماجم وحب في المقابر( الحلقه الرابعه)

    • ام الجماجم وحب في المقابر( الحلقه الرابعه)

      -----------------الحلفه الرابعه---------------------

      قال :انا اتحدث عن هذهالجمجمة وعن الجمجمة الاخرى التي تحملينها بيدك واقصد بالقبور القبر الذي ذهبت اليهفي الصحراء ...ام تراك نسيتي؟

      -
      قالت ياسمين :انت مجنون أي قبر في الصحراء ...؟ انا لم اذهب الى أي قبر ...شو انت بتفكرني ...الم اطلب منك ان تاتي معي لترىاين اسكن ولكنك خفت وتركتني اسير لوحدي ...وهذه ليست جمجمة ...انظر اليها ، انهاليست جمجمة انها مجرد حجر يجلب الحظ.

      -
      فقال فارس:كلا يا حبيبتي انها جمجمةصغيرة ، اما ان تكون لطفل صغير حديث الولادة او لشيء اخر لا ادري ما هو ...

      فقالت :ان كنت مصرا على انها جمجمة فليكن ذلك ...انها تجلب الحظ ...انظراليها اليست جميلة؟ لماذا انت خائف ؟ هل تخاف من حجر او كما تقول من جمجمة ؟ دعهامعك وستجلب لك الحظ السعيد صدقني يا فارس...

      -
      فقال :ياسمين ما هو السر الذيتخفينه خلف هذا الخمار ...من اين انت ومن انت ؟

      -
      فقالت :لماذا انت خائف؟...انت تحبني وانا احبك ...فماذا يهمك من اكون ومن اين انا ...؟ لقد قلت لك ستعرفكل شيء في الوقت المناسب ...وان كنت في عجلة لمعرفة من اكون فاقض على خوفك وستعرفكل شيء متى شئت ...وكل ما استطيع ان اقوله لك ان اسمي ياسمين وانا جميلة ، جميلةجدا وان اردت ان ترى صورتي ، ابحث عني في حلمك القديم ...

      -
      فقال :عن أي حلمتتحدثين ؟

      -
      فقالت :انت تعرف ماذا اقصد ، لا تهرب من الحقيقة والآن اوقفالسيارة هنا وانتظرني ولا تذهب حتى اعود...بعد خمس دقائق ساعود ...

      خرجتياسمين مسرعة واختفت بين المباني في شوارع طبريا ...واكثر ما لفت انتباه فارس انهاتسير بين الناس دون ان يكترث بها احد ، بالرغم من ملابسها الغريبة والخمار الملفتللانتباه ,فنادرا ما يرى في شوارع طبريا التي معظم سكانها من اليهود هذا اللباسالغريب ...

      مرت دقائق وساعات ولم تعد المرأة الغامضة وفارس ما زال ينتظروقد جن جنونه وخرج من السيارة واخذ يبحث عنها في الشوارع حتى وصل الى احد الشوارعوكانت بجانبه مقبرة فقال في نفسه : مثل هذه المجنونة الغريبة ليس من المستبعد انتكون في هذه المقبرة .. فقرر فارس ان يدخل المقبرة بعد ان تغلب على خوفه ، فدخلوبدأ يسير بين القبور حتى راى قبرا قديما كأنه نفس القبر الذي راه في الصحراء ...

      دفع الفضول فارس للاقتراب من القبر واخذ يزيل الغبار الذي تراكم عليه منذزمن لعله يقرأ اسم صاحب القبر. وقد كتب (1790) دفن هنا ابن "........"والكلماتالاخرى قد مسحت مع الوقت وفي وسط القبر كتب بلغة عربية منقوشة على الحجر:

      يا زائري لا تخف وانت تنظر قبرييا زائري انا قدرك وانت قدرييازائري انا منك وانت منييا زائري احفر التراب ولا تتركني لوحدييا زائرياغلق قبرك يفتح قبرييا زائري افتح القبر فانت مخلصيوما ان قرأ فارسهذه الكلمات حتى سقطت دموعه واصابته حالة من الهستيريا وبدأ برفع بلاطة القبر بكلتايديه ...ويحاول ولكن دون جدوى ، فوزن البلاطة كان اثقل من ان يستطيع رفعها لوحدهواستمر فارس في المحاولة حتى خارت قواه ودب اليأس في قلبه واخذ يدور حول "القبر" لعله يجد طريقة ما لفتح القبر ، وايقن انه بيديه المجردتين لن يستطيع فتحه وقررفارس ان يذهب ويحضر المعدات الازمة لذلك من فأس وشواكيش ...الخ ..وعاد الى سيارتهبعد ان اصبح مغطى بالتراب من رأسه الى اخمص قدميه وتحرك للبحث عن دكان لشراءالمعدات اللازمة ...ولكنه لم يجد أي مكان مفتوح يستطيع من خلاله شراء المعداتاللازمة وعليه قرر ان يذهب الى مدينة مجاورة لطبريا لشراء المعدات ولم يكن فارسليستطيع ان يفكر باي شيء الا كيف يستطيع ان يفتح القبر ويرى ما بداخله واحساس قويجدا يسيطر عليه ان داخل هذا القبر شيء يعرفه او ان داخل هذا القبر قصة غريبة

      ...
      كانت السيارة تسير بسرعة جنونية وهو يشعر انها لا تتحرك للوصول الى اقربمكان يستطيع شراء فأس منه ، ولكن الطريق بعيدة ، وصبر فارس بدأ ينفد ، ولمعت في راسفارس فكرة ادخلت السرور الى قلبه وفارس لا يعجز عن حل مشكله ...ادار السيارة وتوجهالى الورش القريبة من الشارع ونادى على العامل الذي يقوم بحراسة الورش وطلب منهفاسا وطورية ، ولكن العامل ارتاب في امر فارس وخاصة ان الليل قد حل دون ان يدركفارس ذلك واخذ العامل يسال فارس. -شو بدك في الطورية في هالليل ؟
      -
      قال فارس :شوالغريب في الموضوع ؟
      -
      قال الحارس : لا بأس واحد مثلك كلو غبار وتراب وراكبمرسيدس وجاي في هالليل يطلب طورية وفاس يعني مش اشي غريب ....؟!
      -
      فقال فارس وهويضحك :اسمع انا قتلت واحد وبدي اروح ادفنوا خذ (200) شيكل واعطيني اللي طلبتواوخليني اتسهل .
      -
      فضحك الحارس أيضا وقال :لا شكلك قاتل عشرة مش واحد .
      -
      فقالفارس :يا عمي انت عامل فيها قصة بدك تبيعني فأس وطورية واذا ما بدك خلصني.
      -
      فقالالحارس :اسمع يا حبيبي لا انا عامل فيها قصة ولا بدي اعمل قصة العدة مش الي هذهلصاحب العمار روح اطلبها منو وسيبني بحالي .
      -
      نظر فارس الى الحارس نظرة اشمئزازوسار عدة امتار باتجاه السيارة ولكنه عاد الى الحارس وقال له :شو اسمك انت ؟
      -
      فقال الحارس :شو بدك في اسمي ؟؟
      -
      فقال فارس :شو خايف تقوللي اسمك؟
      -
      فقال :اسمي محمد ...
      -
      فقال فارس :اسمع يا محمد انت باين عليك زلمة محترموانا بدي اقلك الصحيح :انا رايح أطول كنز مدفون قريب من هون اذا بتيجي تساعدنيبعطيك ربع الكنز .
      -
      فقال الحارس :شو انت بتتهبل علّي ؟
      -
      فقال فارس :يا محمدعلى الحساب ما انت ذكي..يعني واحد مثلي راكب مرسيدس شو بدوا في الفأس والطورية الاعلشان (الكنوز )المدفونة ، وعلى فكرة حتى السيارة هاي انا اشتريتها من ورا الكنوزاللي بطولها في الليل ومبين انو انت كمان طاقة الفرج انفتحت لك...بدك تيجي معي ولأاروح اشوف واحد غيرك. وادار فارس ظهره للحارس وسار ذاهبا الا ان الحارس لحق بهوقال له : ساحضر معك ولكن تعطيني نصف الكنز ...
      -
      ابتسم فارس وقال له: لا ياحبيبي بس الربع ...واذا انت مش حابب بشوف غيرك . وافق الحارس حتى لا يضيع فرصةالعمر وعاد الى الورشة واحضر معدات كثيرة وضعها في السيارة واخذ عهدا من فارس ان لايغدر به بعد اخراج الكنز .
      سارت السيارة حتى وصلت الى جانب المقبرة واخذ فارسيتحين الفرصة المناسبة حتى يدخل المقبرة دون ان يراه احد ، وقفز فارس والحارس معالمعدات الى داخل المقبرة وكان باديا على وجه الحارس الخوف من رهبة المكان ولكنحلمه في الكنز المنتظر كان اقوى من الخوف واخذ فارس يسير وخلفه يسير الحارس بينالقبور يبحثان عن القبر الغريب ولم يكن من السهل ايجاد القبر في عتمة الليل وخاصةان القبر قديم، وعن بعد استطاع ان يجد القبر من بين عشرات القبور المحيطة به وسارباتجاه القبر لكن الحارس لم يتحرك من مكانه ..
      -
      التفت فارس الى الحارس وقال له :هيا يا محمد تحرك يا حبيبي وتعال نفتح القبر ونطلع الكنز ، بلكي ربنا فتحها عليكمثل ما هو فاتحها عليّ . ولكن الحارس لم يتكلم كلمة واحدة ولم يتحرك من مكانهواستمر فارس في حديثه وقد وجدها فرصة للانتقام واشفاء غليله من الحارس وما فعله به .
      وقال له : يالله يا محمد ليش خايف هو انت لسه شفت اشي من اللي انا شفتوا ، ماانا قلتلك اعطني الفاس والطورية وما تعملهاش قصة بس انت باين امك داعيالك ... -ورمقالحارس فارس بنظرة مرعوبة والقى بالعدة التي يحملها على الارضوقال :مبروك عليكالفأس ومبروك عليك الطورية والكنز.. وكمان ما بدي توصلني انا وراي أولاد وبدياعيشهم .
      واخذ الحارس يركض هاربا مرعوبا ورغم عتمة الليل الموحشة ورائحة الموتالمنتشرة بين القبور ورهبة المكان اخذ فارس يضحك من تصرفات الحارس ضحكة خرجت مناعماق نفسه وما ان تلاشى صداها في سكون الليل بين الاموات ، حتى عاد الخوف والذعرالى قلبه بعد ان وجد نفسه وحيدا ومع كل خرفشة ورقة او صوت آت من بعيد او قريب تخيلله عشرات الصور ..فتارة يخيل له ان القبور ستفتح وسيخرج الاموات من قبورهم كما يحدثفي افلام الرعب ...استجمع فارس شجاعته وحمل المعدات واقترب من القبر اكثر فاكثر .. ليرى جمجمة صغيرة اخرى وضعت على القبر .. استجمع قوته ووآسى نفسه فقد اعتاد علىرؤيتها. ونظر الى الكتابة الموجودة على القبر وشعر ان هناك شيئا قد تغير ...اشعلولاعة السجائر ليرى على نارها ان الكتابة المنقوشة والتي قرأها قبل عدة ساعات قدتغيرت وان الكتابة الجديدة ايضا منقوشة على الحجر وقد حلت مكانها واخذ بقراءتها :


      اظلمت الدنيا ومخلصيعاد ولم يعدحكم علي ان ابقىوحديلايام جددحلمي في مخلصيكان على غير ما اعتقدكنت اظن ان مخلصيقبلالغروب سيعدلم تعد اقدام فارس تقوى على حمله حتى جلس على حافة قبر اخرينظر الى القبر مشدوها لا يقوى على الحراك ولا يدري ماذا يفعل او لماذا هو موجود فيهذا المكان ، وشعور قوي ينتابه بانه تأخر وقد فات الاوان على فتح القبر وهو لا يعلملماذا اراد فتح القبر وما شعر فارس الا بايدي الاموات تمسك به من الخلف ليتجمد منالخوف ويكاد يغشى عليه من الاموات الذين احاطوا به من كل جانب واخذ قلبه يدق بسرعةمعلنا ان يوم القيامة قد قام وان الاموات امسكوا به ، وان عزرائيل سياخذ روحه ...لميستطع فارس الصراخ او التحدث بل اغلق عينيه مستسلما للموت والاموات الذين يحيطون به . وفي هذه اللحظات شعر فارس بان احدهم قد سكب الماء على وجهه وفتح عينيه ليرى ضوءاموجها الى وجهه ويسمع صوتا يقول له بلغة عبرية : ماذا تفعل هنا ؟لم يستطع فارسالنطق من هول الصدمة وبدأ فارس يستعيد وعيه شيئا فشيئا ليجد نفسه يجلس على كرسي فيمركز "شرطة طبريا " وان الاموات الذين تخيلهم ما هم الا شرطة . يقترب احد ضباطالشرطة من فارس ، وهو يحمل بيده كوبا من القهوة ويناولها لفارس ويجلس بجانبه ويقولله
      :
      اشرب القهوة ...استيقظ يا ...
      ...
      ويشعر فارس براحه كبيرة حينما راى انالضابط هو "ابن عمته " سعيد العامل في شرطة طبريا . يحتسي فارس القهوة ، ويبدأالحديث مع سعيد ليقاطعه ويقول له : ممنوع عليّ الحديث الان معك ..سنتحدث بعد ان يتمالتحقيق معك من قبل الضابط المسؤول ... وتم التحقيق مع فارس لعدة ساعات واخذتافادته . ليحضر بعد ذلك سعيد ويجلسه ويقول له فارس
      :
      لماذا كل هذه القصة ، هلالقانون يمنع الجلوس في المقابر...
      -
      فقال سعيد : فارس حينما قبضت عليك الشرطة ،واغمي عليك كانوا يظنون انك احد (مدمني المخدرات) ولكن بعد ان رأوا ملابسك المتسخةبالغبار والمعدات التي بحوزتك اصبح الامر اخطر من ذلك ، فانت الان تواجه مشكلةكبيرة سيتم فحص المقبرة في الصباح وان وجدوا أي تخريب ستكون المتهم الوحيد وان لميجدوا ستتهم بمحاولة تدنيس وتخريب مقبرة يهودية ، وهذه عقوبتها ليست بسيطة ...ذهلفارس من كلام سعيد ، ومن الورطة الكبيرة التي وقع فيها ..
      -
      فقال لسعيد :هلتستطيع ان تخرجني بكفالة...؟
      -
      ربت سعيد على كتف فارس وقال له :دعنا نرى ماسيحدث غدا وعلى العموم لقد بلغت اهلك انك متواجد عندي في البيت في حيفا حتى لايقلقوا عليك .
      مرت (48) ساعة ووجهت لفارس تهمة محاولة تدنيس وتخريب مقبرة وتماخراجه من الحجز بكفالة مالية لحين المحكمة ، وعاد فارس الى البيت وهو يفكر في هذاالقدر الغريب الذي تقوده اليه هذه المرأة الغامضة التي تسكن القبور وتلعب بالجماجم . مرت الساعات وحل المساء وفارس في حالة شرود وذهول ، يفكر فيما حدث معه ويفكر في (ياسمين الغامضة )ولم يخرجه من ذهوله الا صوت رنين الجرس المتقطع على الباب الخارجيللبيت وتوجه "علاء" الاخ الاصغر لفارس باتجاه الباب وفتحه ... لحظات وعاد الى فارسوقال له بلهجة ساخرة :
      -
      فارس في "نينجا" في الخارج بدها اياك ...!
      -
      فرمقهفارس بنظرة تعجب وقال لعلاء :ماذا تقصد ؟
      -
      فرد علاء :في الخارج امرأة مقنعةغامضة تسأل عنك.