على صوت بوق سيارة رفع رأسه للأمام قاطعاً "الذكر" الذي كان يردده، تمعن سيارة الأجرة التي توقفت على بعد أمتار أمامه، ثم أسرع الخطى بعض الشيء نحوها ناقلاً كتبه من يسراه إلى يمناه.
" الخوض الطيب؟!"
كانت هذه أول جملة ألقاها بعدما فتح الباب الأمامي للسيارة وقد كانت كلمة "تفضل" هي الجواب الذي انتظره قبل أن يلقي بجسده في الكرسيّ المجاور للسائق، وبعدما استراح بجلسته وقبل أن يضع حزام الأمان ألقى السلام ليرد سائق الأجرة بأحسن منه.
مضت بضع دقائق صامتة قبل أن يقرر سائق السيارة أن لا ينتظر أكثر، قانعاً بالطالب الجامعي الوحيد الذي وجده، وبُعيّد انطلاقه مدّ السائق يده نحو أحد أزرار راديو السيارة ليرتفع بعدها صوت المغني محمد عبده:
(الأماكن كلها مشتاقة لك
والعيون اللي انرسم فيها خيالك
والحنين سرى بروحي وجالك)
لم يُتح الطالب الجامعي الفرصة لمحمد عبده لمواصلة إبراز براعة حنجرته، فقال بصوتٍ لم يُكلّف نفسه تصنّع اللطافة من خلاله:
- لو سمحت أخوي أنا ما أسمع أغاني.
وحينها للمرة الأولى تمعن سائق السيارة جيداً في الراكب بجواره بينما تظاهر باخفاض صوت الراديو..شاب طويل القامة، هزيل، ذو لحية أكبر من متوسطة وغير مهذبة ولكنها كافية لإبراز "تدينه"، ابتسم السائق بسخرية تدل لتعوده على هكذا مواقف قبل أن يقول متظاهراً بالإستغراب:
- ولكن هذا محمد عبده!
أحال الشاب الجامعي حينها رأسه نحو سائق السيارة بنحوٍ دلّ على أنه لم يفهم مغزى العبارة الأخيرة، كان شاباً أيضاً ولا يكبره على الأرجح إلا ببضع سنوات، همّ بالتعليق على أن الأغاني حرام بغض النظر عن المغني قبل أن ينبهه عقله الباطنيّ بأن اسم "محمد عبده" ليس غريباً عليه، فردد بتلقائية مُتسائلة:
- محمد عبده؟!!
(الأماكن كلها مشتاقة لك
كل شيء حولي يذكرني بشي
حتى صوتي وضحكتي
لك فيها شي)
خطر ببال السائق حينها أن زبونه المُتدين يعرف محمد عبده، وقال لنفسه ساخراً أنه ربما قد كان من عشاق "محمد عبده" في أيام [الصياعة] ولذلك أكّد بهدوء:
- نعم..محمد عبده.
مع سماع الشاب لاسم "محمد عبده" للمرة الثانية تذكر سبب عدم غرابة الاسم عليه، كان ذلك لأنه سمعه – للمرة الأولى والأخيرة- يتردد في محاضرة سماحة الشيخ الخليلي التي أقامها في الجامعة منذ ثلاثة أسابيع عندما تكلم سماحته عن بعض علماء الدين الذين اختلفوا حول تفسير إحدى آيات القرآن الكريم. كان ذهنه يربط بسرعة اسم "محمد عبده" بــ"الأزهر" وبمنصب "مفتي مصر" مع مجيء ذكره باحترام على لسان سماحة الشيخ الخليلي، ويحاول في آنٍ واحد أن يتجاوز صدمة غناء الشيخ الأزهريّ!
ساعده سائق الأجرة عن غير قصد في إيجاد مخرج للمعضلة عندما قال محاولاً إشعال فتيل جدال:
- ما أظن أن سماع هذه الأغنية حرام لأنه ما فيها صوت نسائي.
استمع الفتى من غير قصد بتركيز أكثر لكلمات الأغنية:
(لو تغيب الدنيا عمرك ما تغيب
شوف حالي من تطري علي
المشاعر في غيابك
ذاب فيها ألف صوت
والليالي من عذابك
عذبت فيني السكوت)
قبل أن يتساؤل مستنكراً:
- والموسيقى؟!
لم يكن هذا التساؤل غريباً على السائق، فردّ بثقة:
- ما كل العلماء يقولوا إن الموسيقى حرام واختلاف العلماء رحمة..وكان تريد الصدق فالموسيقى الحين يستخدموها في كل شيء..حتى الأناشيد الإسلامية!
لم يكن ما قاله السائق غريباً على الطالب الجامعي برغم اختلافه معه، ولم يعد كذلك واثقاً من موقف سماحة الشيخ الخليلي تجاه الموسيقى رغم أن كل الفتاوى التي اطلّع عليها لعلماء المذهب السابقين تفتي بحرمتها، تخلخل موقفه بعض الشيء بالدخول المفاجئ للشيخ الأزهري "محمد عبده" لقائمة المغنين، حاول أن يتصرف بذكاء فسأل:
- ولكن "الشيخ" محمد عبده تاب عن الغناء والا أنا غلطان؟!
(وصرت خايف لا تجيني
لحظة يذبل فيها قلبي
وكل اوراقي تموت
آه لو تدري حبيبي
كيف ايامي بدونك
تسرق العمر وتفوت)
تجاهل السائق استغرابه من إطلاق رفيقه لقب "الشيخ" للمغني الخليجي، تذكر بصفاء صوت "محمد عبده" وهو يلقي الأذان تارةً ويقرأ بضع آيات من القرآن الكريم تارةً أخرى والأقوال التي صاحبت ظهور تلك المقاطع الصوتية حول توبة "محمد عبده" قبل أن يجيب بهدوء:
- هذي مجرد إشاعات..قبل يومين منزل إلبوم جديد له.
التزم الشاب الصمت، قلّب الأمر في عقله، لم يكن واثقاً من أنه يستطيع تخطئة شيخٍ أزهريّ امتدحه سماحة الشيخ الخليلي ولذلك لم ينبت ببنت شفة.
مدّ السائق يده بهدوء عندها إلى زر صوت الراديو، ورفعه قليلاً.
وهذه المرة وجد الشاب نفسه يقول بتلقائية:
- صوته حلو ما شاء الله.
(الأماكن كلها مشتاقة لك
والعيون اللي انرسم فيها خيالك
والحنين سرى بروحي وجالك)
** هذه مسودة أولية للقصة.
</span></span></strong>
المصدر : مدونة بدر العبري
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions