عُمان -*أحمد الفلاحي:

هناك من يفسر أن صراخ المولود عند لحظة الولادة هو صراخ «الفرحة»، حيث تتسع الرؤية أمامه بعد أن كان مسجونا بين جدران الرحم القاتمة، وهناك من يرى أنه صراخ «الخوف»، حيث مواجهة الحياة بكل إخفاقاتها، وبكل مآسيها، بعد أن كان قرير العين، حيث يأتيه رزقه «رغدا»، حيثما شاء، ووقتما أراد.
في هذه المفارقة الفسيولوجية للإنسان الذي للتو يبدأ حياته الدنيا، قد تستوقفنا بعض الرؤى، وهي كلها مرتبطة بمن حولنا، وبما حولنا، حيث أن الذي حولنا له دور كبير في تشكيل حياتنا، وله دور كبير في جعلنا فاعلين، أو عالة على المجتمع وذلك بفعل تأثيرهم علينا، وهي حالة إنسانية لا يمكن الفكاك منها شئنا ذلك أم أبينا، وفي ذلك علاقة بين فرحة الوليد، وخوفه في لحظة الميلاد.
تبدأ حالات التشكل هذه في الاعتماد على الآخر، أو عدمه، منذ بدايات العمر الأولى، حيث يولد هذا الطفل على كفي والديه، وتستمر هذه الصورة إلى عمر طويل في حياتنا، قد تختلف الشعوب في زمن هذا الاحتواء، أو الرعاية، ففي بعض المجتمعات لا تتعدى هذه الرعاية لحظة ميلاد اليوم الأول لسن الرشد، كما هو الحال عند المجتمعات الغربية حيث يعلن الوالدان – مع اكتمال الابن أو الابنة سن الثامنة عشرة ، أو الحادي والعشرين منه – انتهاء مرحلة الحضانة، وعلى هذا الولد المفرج عنه أن يزرع الحياة شرقا وغربا، وان يعيش كل تفاصيل الحياة المعلنة والمخفية كيفما يريد، ووقتما يشاء، بخلاف الحالة الاجتماعية عند المجتمعات المحافظة، حيث تظل هذه الرعاية والحضانة إلى أن يشيب هذا الإنسان ويبلغ من العمر «عتيا».
هذه الصورة الأخيرة هي التي تقربنا إلى مفهوم «لمن كان له فضل ...»، وهذا الفضل له أكثر من وجه، وهنا تكمن المشكلة الكبرى في إخفاقات البشر عندما تتولى شؤونه أنفس مريضة تقتات على البقايا الأخيرة من عمر التفاؤل، و على البقايا الأخيرة من عمر التحفيز، وعلى البقايا الأخيرة من عمر الوعي بضرورة استمرار الحياة بأنفس متسامية على ذاتها، وعلى البقايا الأخيرة من عمر تغليب المصلحة العامة على الخاصة، وعلى البقايا الأخيرة من عمر التسامي فوق الهنات الضعيفة التي تقهقر ولا تدفع.
لذلك عندما تنتبه الأنفس الغافلة من هذا التشظي في العلاقات الإنسانية تتأثر بصورة مفرطة في بعض الأحيان، وترى أن الحياة سوداء كالحة لا يمكن أن يحل عليها الغفران، أو تشرق عليها شمس الأمل الفسيحة الواسعة التي تزرع أكثر من رؤية للحياة، وهناك أنفس تصحو بقوة وتعود لترتيب أوراقها من جديد، وتقر يقينا أن الحياة ليست لها وجهة واحدة، وان الناس الذين يتفاعلون بين جوانبها المختلفة هم يمثلون مساحات صغيرة في هذه الجوانب، وهناك لا تزال المساحات كبيرة ومتسعة لأن يجد أحدنا المساحة التي يستحق وتستحق منه الحياة لان يساهم فيها بقدر ما أوتي من وعي بما حوله.
هل هناك من فضل للآخرين علينا؟ نعم؛ إن كان هؤلاء الآخرون أضافوا لأعمارنا أعمارا أخرى كان لها فضل إضافة لبنة جديدة في حياتنا، ولا؛ إن هم عمقوا جراحات مؤلمة في نفوسنا وان اكتشفناها في الأعمار الأخيرة من حياتنا، نعم؛ إن هم بصرونا إلى شيء لم نكن نتبينه من قبل، ولا؛ إن هم أغلقوا أمامنا كل المنافذ، حتى وان صغر منها أو كبر، نعم؛ إن هم اضاؤوا لنا شمعة في وسط الظلمات الدامسة، وما أكثرها، ولا؛ إن هم حطموا درجات السلم الموصلة نحو الأفق الأعلى.
تبقى هذه الحالة سليمة، فقط، في علاقات الأبوة، وهي علاقات – أجزم – أنها علاقات شديدة البياض، نظيفة المقصد، سليمة النتائج، حتى في المجتمعات التي تعلن انتهاء الحضانة عند سن الثامنة عشرة ، أو الحادي والعشرين منه، ذلك لأنها علاقة تنزع بعيدا عن المصلحة الذاتية المطلقة، وتتجذر نحو مصالح إنسانية عميقة التأثير، وعميقة الأثر.
ومع ذلك تتلبسنا حقيقة، ليس من اليسير إنكارها، وهي إن كان هناك من فضل للآخرين علينا، وإن بعدوا عنا في مقصدها، فما تتيحه لنا من القدرة في التفريق بين الصدق والكذب في حقيقة هذا الفضل هو الفضل بعينه، «وبضدها تتميز الأشياء»... فشكرا لمن كان له فضل على الآخر.

هناك من يفسر أن صراخ المولود عند لحظة الولادة هو صراخ «الفرحة»، حيث تتسع الرؤية أمامه بعد أن كان مسجونا بين جدران الرحم القاتمة، وهناك من يرى أنه صراخ «الخوف»، حيث مواجهة الحياة بكل إخفاقاتها، وبكل مآسيها، بعد أن كان قرير العين، حيث يأتيه رزقه «رغدا»، حيثما شاء، ووقتما أراد.
في هذه المفارقة الفسيولوجية للإنسان الذي للتو يبدأ حياته الدنيا، قد تستوقفنا بعض الرؤى، وهي كلها مرتبطة بمن حولنا، وبما حولنا، حيث أن الذي حولنا له دور كبير في تشكيل حياتنا، وله دور كبير في جعلنا فاعلين، أو عالة على المجتمع وذلك بفعل تأثيرهم علينا، وهي حالة إنسانية لا يمكن الفكاك منها شئنا ذلك أم أبينا، وفي ذلك علاقة بين فرحة الوليد، وخوفه في لحظة الميلاد.
تبدأ حالات التشكل هذه في الاعتماد على الآخر، أو عدمه، منذ بدايات العمر الأولى، حيث يولد هذا الطفل على كفي والديه، وتستمر هذه الصورة إلى عمر طويل في حياتنا، قد تختلف الشعوب في زمن هذا الاحتواء، أو الرعاية، ففي بعض المجتمعات لا تتعدى هذه الرعاية لحظة ميلاد اليوم الأول لسن الرشد، كما هو الحال عند المجتمعات الغربية حيث يعلن الوالدان – مع اكتمال الابن أو الابنة سن الثامنة عشرة ، أو الحادي والعشرين منه – انتهاء مرحلة الحضانة، وعلى هذا الولد المفرج عنه أن يزرع الحياة شرقا وغربا، وان يعيش كل تفاصيل الحياة المعلنة والمخفية كيفما يريد، ووقتما يشاء، بخلاف الحالة الاجتماعية عند المجتمعات المحافظة، حيث تظل هذه الرعاية والحضانة إلى أن يشيب هذا الإنسان ويبلغ من العمر «عتيا».
هذه الصورة الأخيرة هي التي تقربنا إلى مفهوم «لمن كان له فضل ...»، وهذا الفضل له أكثر من وجه، وهنا تكمن المشكلة الكبرى في إخفاقات البشر عندما تتولى شؤونه أنفس مريضة تقتات على البقايا الأخيرة من عمر التفاؤل، و على البقايا الأخيرة من عمر التحفيز، وعلى البقايا الأخيرة من عمر الوعي بضرورة استمرار الحياة بأنفس متسامية على ذاتها، وعلى البقايا الأخيرة من عمر تغليب المصلحة العامة على الخاصة، وعلى البقايا الأخيرة من عمر التسامي فوق الهنات الضعيفة التي تقهقر ولا تدفع.
لذلك عندما تنتبه الأنفس الغافلة من هذا التشظي في العلاقات الإنسانية تتأثر بصورة مفرطة في بعض الأحيان، وترى أن الحياة سوداء كالحة لا يمكن أن يحل عليها الغفران، أو تشرق عليها شمس الأمل الفسيحة الواسعة التي تزرع أكثر من رؤية للحياة، وهناك أنفس تصحو بقوة وتعود لترتيب أوراقها من جديد، وتقر يقينا أن الحياة ليست لها وجهة واحدة، وان الناس الذين يتفاعلون بين جوانبها المختلفة هم يمثلون مساحات صغيرة في هذه الجوانب، وهناك لا تزال المساحات كبيرة ومتسعة لأن يجد أحدنا المساحة التي يستحق وتستحق منه الحياة لان يساهم فيها بقدر ما أوتي من وعي بما حوله.
هل هناك من فضل للآخرين علينا؟ نعم؛ إن كان هؤلاء الآخرون أضافوا لأعمارنا أعمارا أخرى كان لها فضل إضافة لبنة جديدة في حياتنا، ولا؛ إن هم عمقوا جراحات مؤلمة في نفوسنا وان اكتشفناها في الأعمار الأخيرة من حياتنا، نعم؛ إن هم بصرونا إلى شيء لم نكن نتبينه من قبل، ولا؛ إن هم أغلقوا أمامنا كل المنافذ، حتى وان صغر منها أو كبر، نعم؛ إن هم اضاؤوا لنا شمعة في وسط الظلمات الدامسة، وما أكثرها، ولا؛ إن هم حطموا درجات السلم الموصلة نحو الأفق الأعلى.
تبقى هذه الحالة سليمة، فقط، في علاقات الأبوة، وهي علاقات – أجزم – أنها علاقات شديدة البياض، نظيفة المقصد، سليمة النتائج، حتى في المجتمعات التي تعلن انتهاء الحضانة عند سن الثامنة عشرة ، أو الحادي والعشرين منه، ذلك لأنها علاقة تنزع بعيدا عن المصلحة الذاتية المطلقة، وتتجذر نحو مصالح إنسانية عميقة التأثير، وعميقة الأثر.
ومع ذلك تتلبسنا حقيقة، ليس من اليسير إنكارها، وهي إن كان هناك من فضل للآخرين علينا، وإن بعدوا عنا في مقصدها، فما تتيحه لنا من القدرة في التفريق بين الصدق والكذب في حقيقة هذا الفضل هو الفضل بعينه، «وبضدها تتميز الأشياء»... فشكرا لمن كان له فضل على الآخر.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions