تحليل اخباري: قراءة في التصنيف الائتماني

    • تحليل اخباري: قراءة في التصنيف الائتماني

      واشنطن - فلويد نوريس

      في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة الفائت خسرت أمريكا تصنيفها الائتماني المتميز (أ أ أ ) على يد وكالة ستاندر أند بورز للتصنيف الائتماني. وبمجرد إعلان الخبر تأثرت كل أسواق المال حول العالم بسبب موجات الرعب من تأثير ذلك الخفض على السوق. فأول التبعات هو ارتفاع تكلفة الدين- الفائدة المستحقة- و هبوط حاد في أسواق المال.

      وهذه هي أول مرة تخفض فيها ستاندر أند بورز التصنيف الائتماني الأمريكي منذ أن بدأت الوكالة تصنيف قيمة الديون حول العالم في العام 1860.

      لماذا خفضت وكالة ستاندرد أند بورز التصنيف الائتماني الأمريكي إلى (أ أ +)؟

      تعتقد وكالة التصنيف الائتماني أن أمريكا مثقلة جدا من الديون، أو على الأقل ستضطر إلى ذلك، حيث قالت الوكالة في بيان لها:" وفق للسيناريو المالي للحالة الأساسية- والذي نراه متلائما مع تصنيف طويل الأجل فئة (أ أ +) و مع نظرة مستقبلية سلبية للاقتصاد- نتوقع أن يرتفع صافي الدين الحكومي العام من 74% من الناتج الإجمالي المحلي، بنهاية العام 2011، إلى 79 % في العام 2015، و إلى 85 %بحلول العام 2021.

      لماذا الدَّين مرتفع لهذا الحد؟

      أحد الأسباب هو أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية اضطرت إلى انفاق كميات ضخمة من المال لتنقذ البنوك الفاشلة ولتحاول تعويض تأثير الركود العميق الذي سببته الأزمة المالية.

      هل أصدرت ستاندرد أند بورز تحذيرا عندما كانت تُرتكب الأخطاء التي أدت الى الأزمة المالية؟

      لا، بل إن أحد أسباب الأزمة المالية هو أن وكالة ستاندرد أند بورز وكل الوكالات المنافسة لها أعطوا تصنيف (أ أ أ) تقريبا لكل من أراد مثل هذا التصنيف من أجل حماية أوراق مالية مدعومة بالقروض العقارية. وقامت الوكالات بمنح هذا التصنيف لدول كانت أوراقها المالية تعتمد على مصدر وحيد لإعادة سداد الديون وهو الرهون العقارية وسنداتها الصادرة لمصلحة مشترين تصنيفهم الائتماني ضعيف.

      لماذا فعلت الوكالات هذا؟

      كان لديها نماذج بينت أن مثل هذه الرهون العقارية لن يضطر مالكوها إلى التخلف عن سداد الديون المستحقة عليها.

      هل هذا يعني أن ستاندرد أند بورز تعتقد أن قدرة أمريكا على الوفاء بالتزامات الدين المستحق عليها محل شك؟

      لا، هي تعرف أن أمريكا تقترض بالدولار، كما أن لديها مطبعة نقود خاصة بها. لكن ما دار مؤخرا في الكونجرس الأمريكي من لغط أثار بعض المخاوف من أن تضطر أمريكا إلى أن ترفض دفع الفائدة المستحقة على ديونها، لكن هذا يبدو أنه مر الآن، وتجاوزنا هذه المرحلة.

      كان هناك شكاوى من أن وكالات التصنيف الائتماني تقف دوما وراء السوق. فهل هذا صحيح هذه المرة؟

      لا، خلال الشهور القليلة الفائتة، انخفضت تكلفة اقتراض الخزانة الأمريكية، لأن المستثمرين من حول العالم مشغولون بالبحث عن الملاذات الآمنة لأموالهم، وسندات الخزانة الأمريكية معروف أنها آمنة.

      كيف كان وضع بقية الدول صاحبة التصنيف (أ أ أ)؟

      جيد بشكل عام، لكن أسعار الفائدة المستحقة على الديون ارتفعت في فرنسا بسبب المخاوف من اليورو ومصيره، وبسبب إدارك المستثمرين أن فرنسا، بخلاف أمريكا، ليس لديها القدرة على أن تطبع أوراق بنكنوت بالدولار، وهو العملة التي عليها أن تسدد بها ديونها.

      إذن، الأسواق معنية أكثر بفرنسا، لكن ستاندرد أند بورز ليست كذلك. هل هذا لأن حجم الدين الفرنسي أقل من نظيره الأمريكي كنسبة الى الناتج الإجمالي المحلي؟

      لا، فستاندرد أند بورز تعتقد أن الدين الفرنسي سيكون في العام 2015 83 % من ناتج البلاد الإجمالي المحلي، مقارنة بنسبة 79 % التي سيصلها الدين الأمريكي في العام نفسه. لكن الوكالة تعتقد أن فرنسا ستتمكن من خفض مستوى العجز في موازنتها أفضل مما ستفعل أمريكا.

      إذن للسوق وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظر ستاندر أند بورز بخصوص مزايا وعيوب الدين الفرنسي والدين الأمريكي؟

      فمن نصدق؟

      هذا يرجع الى الشخص نفسه. لكن الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري التي نظر اليها السوق نظرة إيجابية غرقت قبل مدة طويلة من تحذير ستاندرد أند بورز منها.

      ما تأثير خفض التصنيف الائتماني على بيع وشراء سندات الخزانة الأمريكية في الأيام القادمة؟

      ليس هناك طريقة نعرف من خلالها هذا. فأي شيء يجعل الناس تبيع سندات الخزانة التي بحوزتها من المحتمل أن يجعل الأسعار تنخفض.

      نيويورك تايمز - ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية