أدت الاتصالات التي أجريت خلال ساعات مساء أمس إلى التوصل لوقف إطلاق للنار في طرابلس، بعدما كان الجيش يحاذر الانتشار على خطوط التماس بين المتقاتلين. وحققت تلك الاتصالات إجماعاً سياسياً على توفير الغطاء للمؤسسة العسكرية التي اتخذت قيادتها قراراً ببدء الانتشار في منطقة جبل محسن، ومنها إلى منطقة باب التبانة، بدءاً من الساعة «صفر» من فجر اليوم. وقد أجرى رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي اتصالات بقائد الجيش العماد جان قهوجي وبعدد من فعاليات مدينة طرابلس، فيما هاتف الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري سليمان وقهوجي مؤكداً أهمية انتشار الجيش لتدارك الأسوأ.
وبعيد منتصف الليل، أكد العماد جان قهوجي لـ«الأخبار» أن الجيش بدا انتشاره في منطقة بعل محسن. وقال إن الانتشار شمل أبنية الريغا، وكذلك دخلت قوات فوج المجوقل منطقة البعل والبقار، على أن يواصل الجيش انتشاره فجراً ليكتمل صباحاً مع توسيع رقعة الانتشار في باب التبانة.
وعمّا إذا كان الجيش سيفضّ اعتصام الإسلاميين في ساحة عبد الحميد كرامي، أجاب: «إن كل الأمور ستعالج وتعود الأوضاع إلى طبيعتها تدريجاً».
وعن القرار السياسي الذي كانت تنتظره المؤسسة العسكرية، أكد قهوجي أن «الجيش دخل مناطق الاشتباكات منذ اللحظة الأولى، لكن النيران أطلقت عليه، ونحن نريد حماية العسكريين، ولا نريد إطلاق النار عليهم. لذلك كنا نريد الانتظار والتريث حتى يستوعب الجميع مدى خطورة الوضع، وما يمكن أن يحصل جراء عدم دخول الجيش. وحين تأكدنا أن الجميع يطالب بالجيش وأن العسكريين سيكونون في مأمن من إطلاق النار كي يتمكنوا من الدخول إلى مناطق التوتر وتنفيذ الانتشار، اتخذنا القرار».
وعن الاتصال الذي أجراه به الرئيس سعد الحريري أجاب قهوجي: «طالب بدخول الجيش وأكد أهمية انتشاره، وكذلك فعلت جميع القيادات، وبناءً على هذا الإجماع صدر قرار الانتشار».
من جهتها، أكدت مصادر ميقاتي لـ«الأخبار» أن انتشار الجيش حظي بغطاء رسمي وسياسي شامل، «لا على قاعدة الأمن بالتراضي، لكن الأجواء المشحونة التي ووجهت بها المؤسسة العسكرية حتمت إجراء اتصالات سياسية لكي لا يظهر أن الجيش يدخل التبانة لمواجهة أهله فيها». ولفتت مصادر سياسية وأمنية في عاصمة الشمال إلى أن الاتفاق على بدء الانتشار من جبل محسن ثم الانتقال إلى التبانة، فضلاً عن وضع ملف الموقوف شادي المولوي في عهدة القضاء، وإضافة إلى إعلان إجراء تحقيق مسلكي مع الضابط الذي نفذ التوقيف، كلها إجراءات تهدف إلى تخفيف التوتر في الشارع الطرابلسي، ولتنفيذ انتشار سلس للجيش.
وأكدت مصادر طرابلسية على صلة بعدد من قادة مسلحي التبانة أن لوقف إطلاق النار حظوظاً بالنجاح، وأن الانتشار العسكري حصل بهدوء في بدايته، آملة أن يستمر الهدوء في المدينة. ومن الجهة المقابلة، أكدت مصادر الحزب العربي الديموقراطي التزام مقاتلي الحزب وقف إطلاق النار. لكن بعد بدء الجيش عمليته، حصل خرق لوقف إطلاق النار، أدى إلى جرح شاب في جبل محسن، ما أدى إلى حصول اشتباك محدود جرى تطويقه سريعاً.
اليوم الثالث من الاشتباكات كان قد حوّل مدينة طرابلس إلى ساحة لحرب أهلية حقيقية أخذت بالتوسع سريعاً؛ فقد امتدت رقعة الاشتباكات إلى محلة المنكوبين عند الطرف الشمالي لمحلة جبل محسن، في موازاة استمرار الاشتباكات على محوري باب التبانة ــ جبل محسن والقبة ــ جبل محسن، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا ورفع عدد القتلى إلى 6 والجرحى إلى أكثر من 60.
لكن أخطر ما سُجل أمنياً يوم أمس كان الظهور العلني والكثيف للمسلحين في الشوارع والساحات، فضلاً عن انتشار مجموعات مسلحة منتمية إلى مختلف القوى السياسية والإسلامية في المدينة، بهدف حماية مقارها ومكاتبها ومؤسساتها. وتوافرت لعدد من الأجهزة الأمنية معلومات عن نية المسلحين المنتشرين خارج جبل محسن بـ«تطهير» طرابلس من وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة التوحيد. لكن اتصالات سياسية وأمنية أدت إلى التثبت من عدم اللجوء إلى أي صدام في أحياء المدينة، بعيداً عن «خط التماس التقليدي» بين التبانة وجبل محسن.
كذلك نصب بعض المسلحين حواجز، وخصوصاً خلال ساعات الليل، في محيط تعاونية ريفا في القبة الواقعة على تخوم جبل محسن، وفي الزاهرية، فضلاً عن قطع طريق طرابلس ــ زغرتا، حيث كان المسلحون يفتشون المارة ويدققون بهوياتهم.
هذا الشكل من الظهور المسلح اتخذ أمس منحىً خطيراً عندما أقام مسلحون حاجزاً طيّاراً لبضع دقائق عند تقاطع شارع عزمي، وهي منطقة تعدّ خارج دائرة الاشتباكات التقليدية.
هذا المشهد تراجعت حدّته قليلاً في ساعات ما قبل ظهر أمس، إذ توقفت الاشتباكات مؤقتاً على محاور المنكوبين والقبة، ونسبياً على محور التبانة، وتراجع الظهور المسلح العلني إلى حدّ ما، وخفف المعتصمون من وجودهم في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) التي تحولت إلى محجة زارها مؤيدون للإسلاميين المعتصمين من خارج طرابلس، كإمام مسجد بلال بن رباح في صيدا، الشيخ أحمد الأسير.
في باب التبّانة، بدت الصورة غير واضحة حتى لأبنائها. إمام مسجد حربا في المنطقة وأحد فاعلياتها البارزين الشيخ مازن المحمد، أوضح لـ«الأخبار» أن توقيف الشاب السلفي شادي مولوي، يوم السبت الماضي على أيدي عناصر الأمن العام، «لا علاقة له بما يجري في طرابلس أخيراً من أحداث». المحمد الذي كان يتابع أمس اتصالاته في المنطقة مع الفاعليات، رأى أن «ما حصل من احتجاجات على اعتقال مولوي، ركبت عليها أحداث ليست مرتبطة ببعضها وليست مفهومة، وخصوصاً لجهة اتساع رقعة الاشتباكات كالنار في الهشيم وبسرعة فائقة».
سياسياً، عُقِد لقاءان بعد الظهر، الأول عند مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، والثاني في منزل النائب محمد كبارة. وغاب عن اللقاء الأول كثير من المدعوين، فيما شاب الثاني انقسام بين المشاركين فيه؛ إذ انسحب منه النائب معين المرعبي، بعدما اتهم قيادة الجيش «بعدم تنفيذ قرارات مجلس الدفاع وحمّلها مسؤولية أي نقطة دماء»، بينما طالب كبارة رئيس الحكومة بـ«تحمل المسؤولية، وإلا فالاستقالة».
وبدا تيار المستقبل، المعنيّ الأول بما يجري، فاقداً تماماً للسيطرة على الشارع، ما دفع عدداً من نوابه والشخصيات القريبة منه إلى رفع سقف الخطاب السياسي والمذهبي التعبوي طوال اليومين الماضيين، ثم الاستنجاد بالجيش اللبناني لدخول مناطق الاشتباكات. وفيما لم ينف مسؤولون بارزون في التيار فقدان السيطرة على الشارع، لفت آخرون إلى أن «عرض العضلات» الذي قامت به القوى الإسلامية، والذي خرج من طرابلس إلى المنية وصولاً إلى عكار، ستنتهي مفاعيله بموقف حازم من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. لكن المصادر ذاتها أكدت أن سيطرة الإسلاميين على الشارع سببها الأول هو غياب الحريري عن الساحة. من جهة أخرى، أكد مرجع في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» أن ما جرى في طرابلس هو نتيجة «الحمق السياسي الذي مارسه تيار المستقبل، وخاصة من خلال تصعيد الخطاب المذهبي، ظناً من التيار أن رفع السقف سيسحب البساط من تحت أقدام السلفيين». وبدا بعض المسؤولين المستقبليين، خلال اتصال «الأخبار» بهم، فرحين «بصورة التشدد الذي يسيطر على الساحة إذا خرج «الاعتدال» منها»، فيما رأى آخرون هم أقرب إلى دائرة القرار في التيار الأزرق أن هذا الوقت ليس «للاستثمار السياسي».
وبعيد منتصف الليل، أكد العماد جان قهوجي لـ«الأخبار» أن الجيش بدا انتشاره في منطقة بعل محسن. وقال إن الانتشار شمل أبنية الريغا، وكذلك دخلت قوات فوج المجوقل منطقة البعل والبقار، على أن يواصل الجيش انتشاره فجراً ليكتمل صباحاً مع توسيع رقعة الانتشار في باب التبانة.
وعمّا إذا كان الجيش سيفضّ اعتصام الإسلاميين في ساحة عبد الحميد كرامي، أجاب: «إن كل الأمور ستعالج وتعود الأوضاع إلى طبيعتها تدريجاً».
وعن القرار السياسي الذي كانت تنتظره المؤسسة العسكرية، أكد قهوجي أن «الجيش دخل مناطق الاشتباكات منذ اللحظة الأولى، لكن النيران أطلقت عليه، ونحن نريد حماية العسكريين، ولا نريد إطلاق النار عليهم. لذلك كنا نريد الانتظار والتريث حتى يستوعب الجميع مدى خطورة الوضع، وما يمكن أن يحصل جراء عدم دخول الجيش. وحين تأكدنا أن الجميع يطالب بالجيش وأن العسكريين سيكونون في مأمن من إطلاق النار كي يتمكنوا من الدخول إلى مناطق التوتر وتنفيذ الانتشار، اتخذنا القرار».
وعن الاتصال الذي أجراه به الرئيس سعد الحريري أجاب قهوجي: «طالب بدخول الجيش وأكد أهمية انتشاره، وكذلك فعلت جميع القيادات، وبناءً على هذا الإجماع صدر قرار الانتشار».
من جهتها، أكدت مصادر ميقاتي لـ«الأخبار» أن انتشار الجيش حظي بغطاء رسمي وسياسي شامل، «لا على قاعدة الأمن بالتراضي، لكن الأجواء المشحونة التي ووجهت بها المؤسسة العسكرية حتمت إجراء اتصالات سياسية لكي لا يظهر أن الجيش يدخل التبانة لمواجهة أهله فيها». ولفتت مصادر سياسية وأمنية في عاصمة الشمال إلى أن الاتفاق على بدء الانتشار من جبل محسن ثم الانتقال إلى التبانة، فضلاً عن وضع ملف الموقوف شادي المولوي في عهدة القضاء، وإضافة إلى إعلان إجراء تحقيق مسلكي مع الضابط الذي نفذ التوقيف، كلها إجراءات تهدف إلى تخفيف التوتر في الشارع الطرابلسي، ولتنفيذ انتشار سلس للجيش.
وأكدت مصادر طرابلسية على صلة بعدد من قادة مسلحي التبانة أن لوقف إطلاق النار حظوظاً بالنجاح، وأن الانتشار العسكري حصل بهدوء في بدايته، آملة أن يستمر الهدوء في المدينة. ومن الجهة المقابلة، أكدت مصادر الحزب العربي الديموقراطي التزام مقاتلي الحزب وقف إطلاق النار. لكن بعد بدء الجيش عمليته، حصل خرق لوقف إطلاق النار، أدى إلى جرح شاب في جبل محسن، ما أدى إلى حصول اشتباك محدود جرى تطويقه سريعاً.
اليوم الثالث من الاشتباكات كان قد حوّل مدينة طرابلس إلى ساحة لحرب أهلية حقيقية أخذت بالتوسع سريعاً؛ فقد امتدت رقعة الاشتباكات إلى محلة المنكوبين عند الطرف الشمالي لمحلة جبل محسن، في موازاة استمرار الاشتباكات على محوري باب التبانة ــ جبل محسن والقبة ــ جبل محسن، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا ورفع عدد القتلى إلى 6 والجرحى إلى أكثر من 60.
لكن أخطر ما سُجل أمنياً يوم أمس كان الظهور العلني والكثيف للمسلحين في الشوارع والساحات، فضلاً عن انتشار مجموعات مسلحة منتمية إلى مختلف القوى السياسية والإسلامية في المدينة، بهدف حماية مقارها ومكاتبها ومؤسساتها. وتوافرت لعدد من الأجهزة الأمنية معلومات عن نية المسلحين المنتشرين خارج جبل محسن بـ«تطهير» طرابلس من وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة التوحيد. لكن اتصالات سياسية وأمنية أدت إلى التثبت من عدم اللجوء إلى أي صدام في أحياء المدينة، بعيداً عن «خط التماس التقليدي» بين التبانة وجبل محسن.
كذلك نصب بعض المسلحين حواجز، وخصوصاً خلال ساعات الليل، في محيط تعاونية ريفا في القبة الواقعة على تخوم جبل محسن، وفي الزاهرية، فضلاً عن قطع طريق طرابلس ــ زغرتا، حيث كان المسلحون يفتشون المارة ويدققون بهوياتهم.
هذا الشكل من الظهور المسلح اتخذ أمس منحىً خطيراً عندما أقام مسلحون حاجزاً طيّاراً لبضع دقائق عند تقاطع شارع عزمي، وهي منطقة تعدّ خارج دائرة الاشتباكات التقليدية.
هذا المشهد تراجعت حدّته قليلاً في ساعات ما قبل ظهر أمس، إذ توقفت الاشتباكات مؤقتاً على محاور المنكوبين والقبة، ونسبياً على محور التبانة، وتراجع الظهور المسلح العلني إلى حدّ ما، وخفف المعتصمون من وجودهم في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) التي تحولت إلى محجة زارها مؤيدون للإسلاميين المعتصمين من خارج طرابلس، كإمام مسجد بلال بن رباح في صيدا، الشيخ أحمد الأسير.
في باب التبّانة، بدت الصورة غير واضحة حتى لأبنائها. إمام مسجد حربا في المنطقة وأحد فاعلياتها البارزين الشيخ مازن المحمد، أوضح لـ«الأخبار» أن توقيف الشاب السلفي شادي مولوي، يوم السبت الماضي على أيدي عناصر الأمن العام، «لا علاقة له بما يجري في طرابلس أخيراً من أحداث». المحمد الذي كان يتابع أمس اتصالاته في المنطقة مع الفاعليات، رأى أن «ما حصل من احتجاجات على اعتقال مولوي، ركبت عليها أحداث ليست مرتبطة ببعضها وليست مفهومة، وخصوصاً لجهة اتساع رقعة الاشتباكات كالنار في الهشيم وبسرعة فائقة».
سياسياً، عُقِد لقاءان بعد الظهر، الأول عند مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، والثاني في منزل النائب محمد كبارة. وغاب عن اللقاء الأول كثير من المدعوين، فيما شاب الثاني انقسام بين المشاركين فيه؛ إذ انسحب منه النائب معين المرعبي، بعدما اتهم قيادة الجيش «بعدم تنفيذ قرارات مجلس الدفاع وحمّلها مسؤولية أي نقطة دماء»، بينما طالب كبارة رئيس الحكومة بـ«تحمل المسؤولية، وإلا فالاستقالة».
وبدا تيار المستقبل، المعنيّ الأول بما يجري، فاقداً تماماً للسيطرة على الشارع، ما دفع عدداً من نوابه والشخصيات القريبة منه إلى رفع سقف الخطاب السياسي والمذهبي التعبوي طوال اليومين الماضيين، ثم الاستنجاد بالجيش اللبناني لدخول مناطق الاشتباكات. وفيما لم ينف مسؤولون بارزون في التيار فقدان السيطرة على الشارع، لفت آخرون إلى أن «عرض العضلات» الذي قامت به القوى الإسلامية، والذي خرج من طرابلس إلى المنية وصولاً إلى عكار، ستنتهي مفاعيله بموقف حازم من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. لكن المصادر ذاتها أكدت أن سيطرة الإسلاميين على الشارع سببها الأول هو غياب الحريري عن الساحة. من جهة أخرى، أكد مرجع في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» أن ما جرى في طرابلس هو نتيجة «الحمق السياسي الذي مارسه تيار المستقبل، وخاصة من خلال تصعيد الخطاب المذهبي، ظناً من التيار أن رفع السقف سيسحب البساط من تحت أقدام السلفيين». وبدا بعض المسؤولين المستقبليين، خلال اتصال «الأخبار» بهم، فرحين «بصورة التشدد الذي يسيطر على الساحة إذا خرج «الاعتدال» منها»، فيما رأى آخرون هم أقرب إلى دائرة القرار في التيار الأزرق أن هذا الوقت ليس «للاستثمار السياسي».
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية