
سالم الكثيري
-
أكد معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية في مؤتمرالجمعية الدولية للبحث والتنمية الثالث "التحديات التي تواجه الإبل في عالم متغير" والمنعقد بجامعة السلطان قابوس في 31 من يناير 2012 " أن السلطنة تمتلك ثروة إبل كبيرة تصل إلى 50 ألف رأس وأن هذه الثروة مرتبطة بقيم وتقاليد المجتمع. مشيرا إلى أن الخطة الموجودة الآن هي كيفية الاستفادة من الإبل فيمكن إنتاج الحليب والألبان واللحوم وانتقاء السلالات الطيبة وتعزيز إنتاجها، ولدينا مشروع الفكرة والدراسة جاهزة لإنشاء مصنع ألبان لإنتاج منتجات الأبقار والإبل في محافظة ظفار، وذكر معاليه أن إنتاج الإبل أصبح اليوم حقيقة واقعة ولم تستغل الإبل الاستغلال الكافي ولكن نأمل في الفترة المقبلة أن نحسن استغلالها وإدارة الثروة الحيوانية عموما بشكل أفضل، وهذا سيعود بالنفع اقتصاديا للبلد وأيضا سيساهم في تقليل الآثار البيئية الناتجة عن ذلك كالتصحر وغيرها" .
أرجو من القراء الكرام أن يعذروني في الاقتباس الطويل بعض الشيء، حيث أردت أن يتصدر تصريح معالي الدكتور وزير الزراعة مقالي لما يشكله من قيمة تفاؤلية وبشارة خير لمربي الثروة الحيوانية خاصة وللوطن عامة؛ وذلك نظرا لارتباطه الوثيق بالجانب الاقتصادي وبالأمن الغذائي في السلطنة .
إن الوقت ليس وقت عتاب على ما لقيه مربي الثروة الحيوانية من تجاهل وتهميش في العقدين الماضين، حيث تركته وزارة الزراعة الموقرة وغيرها من الجهات المعنية مسرحا لشركات الأعلاف ترفع السعر وتخفض في الوزن كيفما تشاء، وتدخل عليه الآف الإبل والأبقار العابرة للقارات من الصومال وأثيوبيا وأستراليا والهند وتباع في السوق على أنها "محلية أصيلة" بنفس السعر متجاهلة ما يتكبده المربي من مصاريف شهرية تثقل الكاهل وتقسم الظهر .
لقد مضى زمن العتاب وحان وقت العمل، ولعل ملتقى ظفار الأول لمحالبة الإبل الذي يختتم اليوم تحت رعاية معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني بمبادرة أهلية وبدعم من المواطنين الأفراد وشركات القطاع الخاص هو إشارة واضحة إلى مدى استعداد المجتمع للتعامل مع الثروة الحيوانية وفق المفهوم الاقتصادي .
إن الهدف الرئيسي من هذا الملتقى هو توعية المربي بأهمية التحول من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج والتركيز على الكيف وليس الكم وهو أمر بدى المربي مستعدا له ومتجاوبا معه أكثر من أي وقت مضى .
إن ثقافة الارتباط العاطفي اللامحدود لمربي الثروة الحيوانية وثقافة التمسك بأعداد كبيرة وغير منتجه بدأت تتغير مع الواقع الاقتصادي بشكل عقلاني، ولقد ساهمت "المبادرات الأهلية" في تحريك جمود السوق في المحافظة بل وخلق سوق وسمعة طيبة خارج حدود السلطنة .
فكل التحية لأصحاب المبادرات الجريئة والأيادي الكريمة في دعم المواطن وتشجيعه في الاستفادة من ثروته والذين أعادوا الروح لثروتنا المنسية، وتحية ختامية لمعالي الدكتور فؤاد الساجواني على بشارته لنا بتوجه الحكومة الجاد في دعم الثروة الحيوانية والاستفادة منها ونرجو من الوزارة التعجيل بمصنع اللحوم والألبان قدر الإمكان لتصبح الثروة الحيوانية في ظفار ثروة منتجة تدفع بالاقتصاد قليلا إلى الأمام وتساهم في سلة الأمن الغذائي بدلا من أن توجه إليها أصابع الاتهام صباح مساء في القضاء على المراعي دونما تقديم حلول تذكر ونتمنى اهتماما حقيقيا بالبيطرة وتفعيل مراكزها شبه المهجورة وهو أقل ما يفترض أن تقدمه وزارة الزراعة .