شكرًا... مولاي السلطان - جديد جريدة الرؤية

    • شكرًا... مولاي السلطان - جديد جريدة الرؤية




      الرؤية- فايزة سويلم الكلبانية-
      faiza@alroya.info-

      جاء الخطاب السامي خلال ترؤس جلالة السلطان - حفظه الله ورعاه- دورة الانعقاد السنوي لمجلس عمان شاملا للشأن الوطني.. حيث ركز على القضايا التي تهم المواطن، وحدد الدور المنوط بمجلس عمان في ما يتعلق بمساهمته الفعالة في تعزيز مفهوم الشورى والمشاركة الشعبية، كما تطرق الخطاب السامي إلى جوانب عديدة شاملة وجامعة ومهمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة وأهمها العمل على إكمال مشروعات البنية الأساسيّة، والتنمية الاجتماعية.. وهذا ما ينتظره كل مواطن عماني..
      بالفعل إنّ الانتقال المنهجي من التركيز على مشاريع البنية الأساسية (الحجر) إلى بناء الإنسان بكل متطلباته من صحة وتعليم وتدريب وتأهيل وتوظيف هو ما يبحث عنه المواطن العماني في الوقت الراهن، حيث إنّ المرحلة القادمة مرحلة انتقال حقيقي لتدريب البشر، وفي خطابه تأكيد على أنّ كل عائدات البلد ستتوجه مستقبلا نحو التنمية الاجتماعية، وهذا بالفعل يتطلب جهدًا مجتمعيًا متكاملا، كما دعا جلالته مؤسسات المجتمع المدني للارتقاء بالشأن العام.
      إنّ تأكيد جلالته بقوله: " البنية الأساسية لن تتوقف أبدا لأنّها عملية مستمرة يحتمها التوسع العمراني ويقتضيها التطور الاجتماعي والاقتصادي وتؤكدها حاجة الإنسان إلى التواصل والسعي من أجل حياة أفضل وعيش أسعد ."لاشك أنّ كلام جلالته رد واضح على من جهل هذه العلاقة أو لم يستوعب الطبيعة الجغرافية الخاصة للسلطنة وترامي أطرافها وتنوع تضاريسها؛ من سهول وصحارٍ وجبال شاهقة تتمدد بها القرى والتجمعات السكانية والأنشطة الحضرية التي تحتاج أن تصل بعضها ببعض عبر الطرق والمطارات ووسائل المواصلات الأخرى. وهنا يؤكد جلالة السلطان على التركيز على التنمية الاجتماعية الشاملة في المرحلة المقبلة ويتضح ذلك جليًا من خلال إنشاء المجلس الأعلى للتخطيط؛ الذي ننتظر منه الكثير من خلا إحداث التوازن المنشود بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
      وفي قول جلالته: " لقد أثبت العمانيون خلال الحقبة المنصرمة أنّهم يتمتعون بمستوى جيد من الوعي والثقافة والإدراك والفهم في تعاملهم مع مختلف الآراء والحوارات والنقاشات التي تنشد مصلحة هذا البلد ومصلحة أبنائه الأوفياء" تأكيد مباشر من جلالته على تقديره للمستوى الذي وصل إليه أبناء هذا البلد المعطاء من مستوى عالٍ من الوعي والإدراك والحوار، وهذا بحد ذاته شهادة لكل أبناء هذا البلد المخلصين بأنّ عليهم أن يواصلوا مسيرتهم نحو المشاركة؛ عبر اعتماد آليات راقية للحوار والنقاش البناء؛ وصولا إلى اختيار أفضل الآراء التي تحقق المصلحة العامة بكل توازن ووعي، واضعين نصب أعينهم السلم الاجتماعي، ومقتضيات التنمية المستدامة وتحقيق روح التسامح، وقبول الرأي الآخر دونما تعسّف أو تعصب أو انحياز لكي نبني بتكاتفنا واتحادنا مجتمعًا مستقرًا متحابًا ومنسجمًا.
      أعجبتني كثير من العبارات الحكيمة التي وردت على لسان جلالته، فتشديده على أهميّة أن يغيّر المجتمع نظرته عن القطاع الخاص في عبارته: "ومن غير المقبول أن يكون هناك انطباع لدى بعض المواطنين بأنّ القطاع الخاص يعتمد على ما تقدمه الدولة وأنّه لا يسهم بدور فاعل في خدمة المجتمع ودعم مؤسساته وبرامجه الاجتماعية وأنّه لا يهدف إلا إلى الربح فقط، ولا يحاول أن يرقى إلى مستوى من العمل الجاد يخدم به مجتمعه وبيئته ووطنه". هذه الشهادة من جلالة السلطان تضع المزيد من المسؤوليات والواجبات والعبء المعنوي على القطاع الخاص؛ مما يجعلنا نشحذ المزيد من الجهد، ونشمّر عن ساعد الجد للمساهمة الفاعلة في تحقيق واجبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وما هو إلا تأكيد حقيقي على أنّ القطاع الخاص أصبح واجب عليه أن يشارك الحكومة في توفير فرص العمل الجيّدة، ويشترك في عملية الإعداد والتدريب والتأهيل، وصقل المهارات العلميّة والعملية للشباب العماني المتطلع للحصول على فرص عمل كريمة ليساهم في التنمية والبناء في بلده ووطنه. وهذه المساهمة المنشودة والممارسة بشكل معقول من البعض أمر متوقع إذا أردنا تحقيق مبدأ الشراكة وإزالة الغموض والانطباع السلبي لدى البعض حول هذا الدور.

      ولا تفوتنا إشارة جلالته إلى أهميّة التعليم وتطويره باعتباره الأساس في التنمية.. إلى جانب دعوة واستنهاض جلالته لشباب عمان للعمل مهما كان بسيطًا، معتبرًا جلالته أنّ العمل بقدر ما هو حق فهو واجب، وأن على كل من أتمّ تعليمه وتأهيله الانخراط في أي عمل مفيد يحقق فيه ذاته، ويسعى من خلاله إلى بلوغ ما يطمح إليه وعدم الانتظار للحصول على عمل حكومي. فالدولة بأجهزتها المدنية والأمنية والعسكرية ليس بمقدورها أن تظل المصدر الرئيسي للتشغيل.

      همسة لسلطان عمان...

      الخطاب السامي هذا العام حمل في مضامين سطوره رسائل متنوعة.. وفي ذات الوقت كان مبشرًا بمزيد من الإنجازات والتطورات القادمة في مختلف المجالات.. ونبقى مترقبين كل ما هو أفضل..
      وبالفعل..شكرًا... مولاي السلطان.