رأي الوطن : استراتيجية تفتح الطريق لفوائد بيئية واقتصادية

    • خبر
    • رأي الوطن : استراتيجية تفتح الطريق لفوائد بيئية واقتصادية

      Alwatan كتب:

      تمثل الأراضي الرطبة ثروة طبيعية حقيقية في البلدان التي تتواجد بها، نظرا لكونها، إحدى أكثر البيئات إنتاجية في العالم، ومصدرا للتنوع الحيوي، حيث تقوم بتوفير المياه والمواد الخام الأولية التي تحتاج إليها أعداد لا تحصى من النباتات والحيوانات من أجل بقائها، وعلى الصعيد الاقتصادي تساعد الأراضي الرطبة على توفير خدمات تقدر بما لا يقل عن 33 تريليون دولار سنويا، وأن نحو 9.4 تريليون دولار من تلك القيمة تعزى إلى الأراضي الرطبة، كما أشارت إحدى الدراسات البيئية إلى أن للأراضي الرطبة وما بها من نباتات خاصة أشجار القرم (المنجاروف)، خصائص في تخزين الكربون، تفوق كافة الأشجار الأخرى، مما يجعل التوسع في زراعتها، يسهم بشكل فعال في مواجهة التغير المناخي، ويوفر مليارات الدولارات التي تنفقها الدول في سبيل ذلك. ولعل أهمية الأراضي الرطبة تفوق قدرتها البيئية والاقتصادية، لأنها تلعب دورا حيويا في توازن النظم الأيكولوجية كالحد من آثار الفيضانات والأعاصير ونوبات الجفاف وتعزيز تغذية المياه الجوفية، ناهيك عن أن %40 من الأصناف الموجودة في كوكبنا توجد في المناطق الرطبة و%12 من أصناف الحيوانات تعيش في هذه المناطق، وهي تستقطب خاصة الطيور المائية (الشتوية) المهاجرة التي تعبر القارات، لذا يتوجب الاهتمام بتنمية رقعة الأراضي الرطبة حول العالم عبر اتفاقية رامسار، نظرا للتهديدات الوجودية التي كانت تواجه هذه الأراضي، حيث يتعرض الكثير من الأراضي الرطبة للخطر من جراء ما يحدثه الإنسان من آثار وتطورات تكنولوجية من قبيل الأشغال المائية والمنشآت السياحية والأنشطة الترفيهية والتلوث وغير ذلك من التدخل البشري. وعلى مر السنوات المائة الماضية، أزيل 50% من الأراضي الرطبة في العالم ولا يتمتع بالحماية إلا 10% من الأراضي المتبقية. ويُخشى أن تزيد الكوارث ذات الصلة بالفيضانات ونقص المياه في 60 بلدا بحلول عام 2050 ما لم يحافظ على الأراضي الرطبة المتبقية. ومن هذا المنطلق، وحرصا على تلك الفوائد البيئية والاقتصادية، وتقليلا من المخاطر، فقد سارعت السلطنة الخطى كونها إحدى الدول التي منَّ عليها الخالق سبحانه وتعالى بالعديد من المواقع في الأراضي الرطبة، وأنهت إعداد مسودة الاستراتيجية الوطنية لحماية الأراضي الرطبة والتي تهدف لحماية الأراضي الرطبة والاستدامة في استغلال مواردها الطبيعية، وهي استراتيجية شارك في إعدادها خبراء وبيوت خبرة دولية في مجال عمل الاستراتيجيات الوطنية لحماية الأراضي الرطبة، وتعتبر هذه الاستراتيجية أحد اشتراطات انضمام السلطنة في اتفاقية (رامسار)،التي تعد أقدم اتفاقية عالمية في مجال البيئة، وهي بمثابة إطار للتعاون الدولي والمحلي للحفاظ والاستخدام المستدام للأراضي الرطبة وثرواتها الطبيعية. وقد أولت السلطنة أهمية خاصة بها، حيث تم تصنيف معظم مواقع الأراضي الرطبة مواقع محمية مقترحة وتم الإعلان عن عدد منها كمواقع محمية، حيث تم الإعلان عن تسعة أخوار، بالإضافة إلى محمية جزر الديمانيات الطبيعية ومحمية السلاحف برأس الحد ومحمية حديقة القرم الطبيعية، حيث إن انضمام السلطنة إلى الاتفاقية جاء بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم:(64 /2012) بشأن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وخاصة بوصفها بيئة حاضنة للطيور المائية، وجاء اعتماد انضمام السلطنة في الاتفاقية في مايو 2013م، وذلك من خلال موقع مبدئي واحد وهو محمية القرم، وتعتبر هذه الاتفاقية الدولية الوحيدة في مجال البيئة التي تعالج نظاما بيئيا خاصا، حيث إن الاتفاقية تضم حتى الآن 2266 منطقة بمساحة تقدر بأكثر من 218 مليون هكتار في 169 دولة حول العالم. إن حماية الأراضي الرطبة لا يمكن أن تكون فعالة دون أن تتعاون وتتكاتف كافة الجهود، ولا يمكن لجهة واحدة القيام بذلك نظرا لتعدد وتشابك استخدامات المياه والمناطق الرطبة في العديد من الأغراض، ومن وراء ذلك يقف دور المواطن كعامل أساسي في دعم تلك الجهود .

      Source: alwatan.com/details/193408