روسيا في الطريق إلى منظمة التجارة العالم

    • روسيا في الطريق إلى منظمة التجارة العالم

      موسكو- أندرو كرامر
      قال وزير المالية الروسي الفائت: إنّ بلاده حلّت الخلافات التجارية البارزة مع أمريكا التي كانت تعوق عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية. وكانت روسيا سعت للانضمام إلى المنظمة فورا عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، لكنّها لم تتمكن من الحصول على العضوية حتى الآن.
      وأنهى اتفاق بين الطرفين -الروسي، والأمريكي- سبعة عشر عاما من التفاوض حول مسائل تراوحت من الدجاج المجمّد إلى حقوق الملكيّة، كما نقل روسيا -وهي الآن أكبر دولة خارج منظمة التجارة- خطوة كبيرة نحو الانضمام إلى المنظمة.
      وبينما لا يضمن دعم أمريكا دخول روسيا المنظمة، كانت معارضة واشنطن تجعل الأمر مستحيلا؛ حيث قال وزير المالية الروسي "أليكسي كودرين" في تعليق له خلال مؤتمر في يالطا في أوكرانيا، تناقلته وكالات الأنباء الروسية، قال: إنّه يمكن القول الآن، إنّ كل الخلافات مع أمريكا بخصوص انضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية تمّ حلها.
      وأكّد أنّ طلبا رسميا بالانضمام إلى المنظمة سيكون جاهزا في غضون فترة تتراوح من شهرين إلى أربعة أشهر، وبعدها من الممكن أن تنضمّ روسيا فعليا للمنظمة خلال فترة تتراوح من ستة أشهر إلى عام واحد.
      وأكّدت الخدمة الصحفية الرئاسية، بعد حديث تليفوني بين الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والرئيس الأمريكي باراك أوباما، أكّدت أنّه تمّ إحراز تقدم كبير، لكنها لم تذكر إذا ما كان قد تمّ التوصل الى اتفاق نهائي.
      وأصدر البيت الأبيض قبل أسبوع من الآن بيانا أقرّ فيه بأنّ "أمريكا وروسيا أحرزتا تقدما كبيرا في المفاوضات"، وأنّ الرئيس أوباما تعهّد بأن يدعم جهود روسيا في إتمام الخطوات المتبقية من المحادثات متعددة الأطراف، حتى تتمكن روسيا من الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، في أسرع وقت ممكن.
      واستعداد الإدارة الأمريكية الواضح أن تساعد روسيا في الانضمام الى المنظمة هو خطوة كبيرة أخرى في صعيد الأخذ والردّ بين الدولتين في مسائل عالميّة الأهميّة، تحت سياسة الإدارة الأمريكية، المعروفة بإعادة بدء العلاقات.
      فالرئيس الروسي على سبيل المثال قام مؤخرا بالتنازل قليلا فيما يخص سياسة بلاده نحو إيران، معلقا لأجل غير مسمى صفقة الصواريخ المضادة للطائرات، التي كانت تنوي موسكو بيعها لإيران، وكانت تلقى معارضة شديدة من واشنطون.
      لكن عضوية منظمة التجارة العالمية ما تزال أمرا غير مؤكّد لروسيا، والتي لها علاقات تجارية شائكة مع العديد من الدول الأعضاء في المنظمة. وطوال السنوات الفائتة، كانت هناك بدايات مزيفة لطلب روسيا الانضمام الى المنظمة. فالروس كانوا يتفاوضون في الانضمام لفترة أطول من أية دولة أخرى، بما في ذلك الصين، والتي انضمت إلى المنظمة في العام 2001.
      وتحت قوانين منظمة التجارة العالمية، والتي تضع المعايير لسياسات التعريفات الجمركية، يجب أن تلتفت روسيا بانتباهها إلى شركاء تجاريين أصغر حجما، مثل جورجيا. وجورجيا بالفعل عضو في المنظمة، ولها حق الفيتو، وكانت واقعة تحت حظر روسي لبعض منتجاتها لسنوات.
      والعديد من الخلافات التجارية الروسية مع أمريكا تقرحت هي الأخرى. وانضمام روسيا للمنظمة تيسّر بفضل قوانين جديدة متعلقة بالملكية، من بينها حماية براءات الاختراعات في مجال صناعة الأدوية، تبنتها موسكو.
      ولكي يتم الوصول الى اتفاق، يجب أن تنهي موسكو وواشنطن أيضا الخلافات بينهما فيما يتعلق بقوانين التجارة للشركات الروسية، والإعانات الزراعية، وإجراءات التفتيش على الدجاج المجمد، وهي مسائل تتسبب في صداع كبير للمفاوضات وتعتبر قضية مثيرة للعواطف في موسكو.
      وكانت أمريكا بدأت في ضخّ صادرات الدجاج إلى روسيا كمعونة غذائية في بداية التسعينات؛ وصار الروس يطلقون على أفخاذ الدجاج المجمدة "سيقان بوش" على اسم جورج بوش الأب.
      لكن روسيا، والتي أصبحت بعدها أكبر مستورد للدجاج الأمريكي قامت على فترات بوقف تلك التجارة، ظاهريّا بحجج تتعلق بأسباب صحية. وفي نفس الوقت بنى الروس صناعة دواجن كبيرة جدا في بلادهم.
      وإذا انضمت روسيا لمنظمة التجارة العالمية، ستضطر امريكا لإلغاء قيود التجارة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، والتي كانت مصممة في الأساس للسماح لتشجيع الاتحاد السوفيتي على السماح لليهود فيه بالهجرة. وعلى الرغم من انهيار ضوابط الهجرة مع انهيار الشيوعية، أبقت أمريكا على تلك القيود كميزة لها وقت الخلافات مع روسيا. لكن بانضمام روسيا لمنظمة التجارة ستبطل هذه القيود.
      نيويورك تايمز- ش

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية