في ظل استمرار زخم ثورة 25 يناير.. اليوم مصر تس8

    • في ظل استمرار زخم ثورة 25 يناير.. اليوم مصر تس

      القاهرة - ش
      في الوقت الذي لاتزال فيه ثورة الخامس والعشرين من يناير تواصل زخمها ومساعيها لفرض ارادتها واعلاء كلمتها رغم كافة العراقيل والتحديات التي تواجهها يأتي اليوم الثالث والعشرين من يوليو شاهدا تاريخيا على ثورتها السابقة في مثل هذا اليوم من العام 1952 ورغم اللغط الذي يدور بشأن توصيفها كثورة أو انقلاب عسكري الا ان واقع اصطفاف الشعب خلفها وتأييده المطلق لمطالبها واهدافها ونبل غاياتها يدحض بالتاكيد كافة تلك الدعاوى ويصبغها بالمد الثوري الشعبي.
      شهدت الفترة التي عاشتها مصر قبل ثورة يوليو معاناة شعبية من الظلم والاستعباد وفقدان العدالة الاجتماعية وكانت الفجوة شاسعة للغاية بين طبقات المجتمع مما أثّر بشكل سلبي على العلاقات بينها، وكانت الغالبية العظمى من المصريين يشعرون بالمهانة حينما يلتحقون بالجيش ليس لأنهم لا يرغبون في اداء واجبهم الوطني، بل لأن هذا الواجب كان يقتصر على الفقراء وحدهم دون الاغنياء القادرين على دفع البديلة كمقابل اعفائهم ثم سيطرة حفنة قليلة من كبار الاقطاعيين على الارض الزراعية في مصر وعانى الفلاحون من سطوتهم فكان الاقطاعيون يملكون الارض ومن عليها واقتصر التعليم على الاغنياء في ظل نظام فاسد يتولاه الملك فاروق وحاشيته الفاسدة التي كانت تنفق ببذخ شديد على حفلاته وهنا وفي ظل جشع الملك وحاشيته وفساد الحكم والاحزاب وفضيحة الاسلحة الفاسدة وحريق القاهرة وقمع المظاهرات الطلابية التي تطالب بالاستقلال انطلق الضباط الاحرار تملؤهم القوة والشجاعة وحب الوطن ليأخذوا بيد الشعب من عصر الظلم الى ثورة وطنية.
      وكانت ليلة الثالث والعشرين من يوليو سنة 1952 انطلق الضابط الاحرار ليعلنوا للشعب انتهاء فترة الاستعباد وبداية لعصر جديد مشرق في تاريخ مصر والعرب والشرق الاوسط بل ودول العالم الثالث وانتصرت إرادة الشعب الذي التف حول الضباط الاحرار لنبذ الظلم وليؤكدوا للشعوب العربية من الخليج الى المحيط ان قوتهم في توحدهم ليجمعوا الهمم نحو استعادة الحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية اسباب قيام الثورة -استمرار الملك فاروق في تجاهله للاغلبية واعتماده على احزاب الاقلية، -قيام اضطرابات داخلية وصراع دموي بين الاخوان المسلمين وحكومتي النقراشي وعبد الهادي، -قيام حرب فلسطين وتوريط الملك للبلاد فيها دون استعداد مناسب ثم الهزيمة، -عرضت قضية جلاء القوات البريطانية على هيئة الامم المتحدة ولم يصدر مجلس الامن قرارا لصالح مصر، -تقليص حجم وحدات الجيش الوطني بعد فرض الحماية البريطانية على مصر وارسال معظم قواته الى السودان بحجة المساهمة في اخماد ثورة المهدي، -اغلاق المدارس البحرية والحربية، -سوء الحالة الاقتصادية في مصر، -الظلم وفقدان العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب وسوء توزيع الملكية وثروات الوطن، -سفاهة حكم الملك فاروق وحاشيته في الانفاق والبذخ على القصر وترك الشعب يعاني مميزات ثورة يوليو، -ثورة بيضاء لم ترق فيها الدماء، -تنفرد ثورة يوليو بين جميع الحركات العسكرية التي حدثت في المنطقة بان تاريخ انتصارها مازال اليوم القومي لمصر، -قيام الثورة بجيل جديد من الضباط والشبان بقيادة جمال عبد الناصر وكان امرا جديدا في عالم الانقلابات العسكرية التي كان يقوم بها عادة قادة الجيوش واصحاب الرتب الكبيرة -كان تشكيل الضباط الاحرار ذا طبيعة خاصة لا تنفرد باتجاه معين ولا تنتمي لحزب سياسي واحد فلقد كانوا من مختلف الاتجاهات السياسية -اكتساب الثورة تاييدا شعبيا جارفا من ملايين الفلاحين وطبقات الشعب العاملة الذين كانوا يعيشون حياة تتسم بالمرارة والمعاناة -تميزت الثورة بالمرونة وعدم الجمود في سياستها الداخلية لصالح الدولة حيث لم تجمد سياسة الثورة الخارجية في مواجهة الاستعمار بعد رفض امريكا امدادها بالسلاح وسحب عرضها في بناء السد العالي واتجهت الثورة الى اطراف اخرى من اجل تنفيذ المشروعات القومية -انها الاكثر اهمية في تاريخ مصر المعاصر فما زالت اطروحاتها تسهم في الجدل الفكري الدائر في مصر والوطن العربي لانها كانت بداية لمشروع قومي حضاري لا يزال مستمرا خطة ثورة يوليو كانت الاخبار قد وصلت الى جمال عبدالناصر بنية القصر بالقبض على 13 من الضباط المنتمين للتنظيم والاتجاه لتعيين حسين سري وزيرا للحربية فاجتمع مجلس قيادة حركة الجيش أو ثورة الثالث والعشرين من يوليو كما سميت فيما بعد لاقرار الخطة التي وضعها زكريا محيي الدين بتكليف من جمال عبدالناصر ومعاونه عبدالحكيم عامر حيث تقوم الكتيبة 13 بقيادة احمد شوقي المكلف بالسيطرة على قيادة القوات المسلحة في سرية كاملة وقرروا ان تكون ساعة الصفر..الساعة الواحدة -ليلة الاربعاء 23 يوليو 1952واتفق الضباط ايضا على ان يكون مركز نشوب الثورة في منطقة ثكنات الجيش من نهاية شارع العباسية الى مصر الجديدة واتفقوا على الترتيبات الاخيرة غير ان خطأ في ابلاغ يوسف صديق قائد ثانٍ الكتيبة 13 بساعة الصفر تسبب في نجاح الثورة حيث تحرك صديق بقواته في الساعة الحادية عشرة واستطاع السيطرة على مجلس قيادة القوات المسلحة في كوبري القبة واعتقال كل من قابلهم في الطريق من رتبة قائم مقام فما فوق كما كانت تقضي الخطة ومراكز القيادة بالعباسية والاستيلاء على مبنى الاذاعة والمرافق الحيوية بالقاهرة واعتقال الوزراء.
      وانطلق صوت انور السادات يلقي البيان الاول من اللواء محمد نجيب الى الشعب المصري ونصه: اجتازت مصر فترة عصبية في تاريخها الاخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تاثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون المغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين واما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى امرهم اما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير انفسنا وتولى امرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولابد ان مصر كلها ستلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب اما عن رأينا في اعتقال رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب واني أؤكد للجيش المصري ان الجيش كله اصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجردا من اية غاية وانتهز هذه الفرصة واطلب من الشعب الا يسمح لاحد من الخونه بأن يلجأ لاعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وان أي عمل من هذا القبيل يقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونا مع البوليس واني اطمئن اخواننا الاجانب على مصالحهم وارواحهم واموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسؤولا عنهم والله ولي التوفيق اللواء اركان حرب محمد نجيب).
      وتم تكليف علي ماهر باشا بتشكيل الوزارة بعد اقالة وزارة الهلالي باشا التي لم يكن قد مضى على تشكيلها يوم واحد ثم قام الثوار صباح الثالث والعشرين بالاتصال بالسفير الامريكي لابلاغ رسالة الى القوات البريطانية بأن الثورة شأن داخلي وكان واضحا في البيان الاول للثورة التأكيد على حماية ممتلكات الاجانب لضمان عدم تدخل القوات البريطانية الى جانب القصر ثم واصل الثوار بعد ذلك اتخاذ خطواتهم نحو السيطرة على الحكم وطرد الملك واجبروه على التنازل عن العرش الى ولي عهده ابنه الرضيع احمد فؤاد وقد تم ترحيل الملك واسرته الى ايطاليا على متن اليخت "المحروسة".

      وكالة الصحافة العربية

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية