
الرؤية – شريف صلاح
-
احتفال موسيقي بعناصر الطبيعة الخمسة
تستضيف دار الأوبرا السلطانية مسقط مساء اليوم عرض "بانشتاتفا"، الموسيقي الذي يصور عناصر الطبيعة الخمسة: الفضاء، والماء، والنار، والرياح، والأرض.
وهذا العرض الموسيقي الفريد من نوعه سيمكن الجمهور من الاتصال بالطبيعة عبر تجربة بصرية موسيقية في آنٍ واحد. والعمل من إنتاج دورجا جسراج، مؤسسة فرقة "آرت آند آرتيست" الفن والفنون". ويجتمع في هذا العرض تسعة من نجوم الموسيقى الهندية الذين طبقت شهرتهم الآفاق، على غرار بانديت جسراج، بصوته السماوي، وبانديت هاريبراساد شوراسيا، صاحب الناي السحري، وكذلك تي إتش فيكو فيناياكرام، أستاذ العزف على آلة الجاتام الإيقاعية.
وينضم لهذه الكوكبة من الفنانين نيلادري كومار، ألمع أبناء جيله في العزف على آلة السيتار، والعازف المتميّز في سيلفاجانيش، عازف الكانجيرا (طبلة تُحمل باليد)، ويوجيش سامسي صاحب الأداء القوي في العزف على الطبلة، وعازف بارع آخر على الطبلة هو رامكومار ميشرا، بالإضافة إلى سريدهار بارتاساراتي، أستاذ العزف على آلة مريدانجام (أقدم آلة إيقاعية في الفن الكارناتيكي الكلاسيكي).
تجدر الإشارة إلى أنّ علاقات تاريخية وطيدة تربط بين عُمان والهند حيث كان لموقعهما على المحيط الهندي، ودورهما في هذه المنطقة سبب رئيسي في نشأة تلك الصلات والعلاقات. ونظرًا لما تتمتع به القارة الهندية من ثراء وتنوع اقتصادي فقد كانت وجهة تجارية كبيرة ارتادها العُمانيون وعرب الجزيرة العربية عبر القرون تمخضت عن سيطرة العرب على تجارة الهند مع أوروبا عبر طرق بحرية وبرية حتى حوالي القرن السادس عشر.
في هذا الواقع الجغرافي والاقتصادي نشأت وتطورت الصلات الموسيقية بين عُمان والهند؛ من هنا فإنّ هذه الورقة تسلط الضوء على بعض مظاهرها وتحصر عناصرها وتعرف بخصائصها الفنية والثقافية من زوايا عديدة موسيقية وتاريخية واجتماعية.
إنّ القارة الهندية كانت على الدوام واحدة من أبرز روافد التراث الموسيقي التقليدي العُماني، تتجلى مظاهره في عدد من الفنون الغنائية والآلات الموسيقية.. وغير ذلك من الممارسات الموسيقية.
وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي للفنون الموسيقية العُمانية فإننا نلاحظ أنّ تلك التي تحمل عناصر فنيّة ذات الصلة بالثقافة الموسيقية الهندية وجنوب غرب آسيا (القارة الهندية) تتركز ممارستها الاجتماعية على امتداد الشريط الساحلي من مسقط إلى نهاية حدود الباطنة شمالا (1). وبطبيعة الحال تضم هذه المنطقة الجغرافية تنوعًا كبيرًا في الأنماط الموسيقية وصلاتها الآسيوية.
وللموسيقى الهندية العديد من الأصناف؛ ومن أهم أصناف الموسيقى التقليدية، الكارناتيك، والذي ينتشر في جنوب الهند، ثمّ الهندوستاني وهو طابع ينتشر في الشمال. إلى جانب الموسيقى التقليدية ينتشر نوع موسيقي يحظى بشعبية كبيرة، ويُكسب هذا النوع الأفلام السينمائية الهندية طابعها الخاص. بالإضافة إلى هذه السمات توجد في كل منطقة أنواع محليّة من الموسيقى. كما أن هناك عدة أنواع من فنون الرقص - بهاراتاناتيام، أوديسي، كوتشيبودي... وغيرها. تتخذ هذه الفنون طابعًا يغلب عليه السرد (على غرار الملاحم الهندية) وغالبا يتم إدراج عناصر وشخصيات مقدسة وغيرها.
كان يتم تناقل الأدب الهندي بطريقة شفوية في البداية ثمّ تمّ تدوينه في مرحلة ثانية. وجاءت أغلب مصادره من الكتابات الهندوسية القديمة، على غرار الكتب المقدسة كالـ"فيدا" و ملاحم "ماهابهاراتا" و "رامايانا". يعتبر أدب السانغام، وهو نوع من الآداب تعرف به منطقة التاميل نادو أقدم أنواع الآداب العامية في الهند. وبرز العديد من الكتاب الهنود في العصر الحالي، ويغلب عليهم استعمال اللغتين الهندية والإنكليزيّة، ويعتبر رابندرانات طاغور الحائز على جائزة نوبل للآداب والذي يكتب باللغة البنغالية، أشهرهم على الإطلاق.
وصرّح الدكتور عصام الملاح، مستشار مجلس الإدارة للبرامج والفعاليات قائلاً: "إنّ هذا الموسم في دار الأوبرا السلطانيّة مسقط حافل بالفعاليات، وسيكون مسرحاً لمجموعة متنوعة من الثقافات. لقد أثرت الثقافة الهندية في الفنون تأثيراً عميقاً على مر العصور، لذا من المهم للغاية أن نطلع جماهيرنا على تاريخها الغني بالإبداعات. فبعد عرض "بانشتاتفا" سنستضيف عروضا هندية أخرى مثل: "إغواء مانجنيار" من أداء رويستين أبل، وذاكر حسين بمصاحبة بيلا فليك وإدجار ماير والأوركسترا السيمفونية الهندية، وأداء عازف الكمان الأسطورة الدكتور إل. سوبرامانيام.